المهمة لم تكن بالسهولة التي توقعناها في البداية، فقد حان وقت التطبيق العملي لكل ما تعلمناه خلال 4 سنوات من فنون الصحافة والإعلام، ومما زاد من الصعوبة طبيعة المنافسة الكبيرة بين مجموعات زملائنا وبقية الأفكار والمشروعات، وهو ما جعل التميز طريقًا لا بديل عنه، ولكن السؤال الأهم قبل بدء الخطوة الأولى: ما هي الفكرة التي تستحق؟ وهنا لا نقصد فقط قدرتها على أن تعكس قدراتنا على الإبداع والعمل الجماعي وممارسة الصحافة بشكل عملي، ولكن أن تكون فكرة تمس واقعًا مجتمعيًا نعيشه، كما تقدم جديدًا ومختلفًا وغير مألوف.
وبالعودة لمشروعات التخرج في السنوات الماضية وجدناها قدمت أفكارًا ذهبية للكثير من المشكلات التي تواجه مجتمعنا، كما قدمت أيضًا مبتكرات تكنولوجية ومنتجات فكرية وثقافية وإعلامية متطورة، فضلًا عن ارتباط هذه المشروعات بالكثير من الأهداف القومية مثل محو الأمية ومساعدة ذوي الاحتياجات الخاصة وتنشيط السياحة وإنعاش الاقتصاد وخلافه، ولكي نصل لفكرة مشروعنا كان لابد من البداية الاتفاق.. هل ستكون مجلتنا متخصصة كما جرت العادة؟ رياضية أو فنية أو سياحية أو تاريخية أو نسائية أو خاصة بالسيارات أو الماكياج أو الآثار إلى آخر هذه التصنيفات؟ وبعد مناقشات طويلة استقررنا على اختيار واضح وهو أن تكون مجلة (من لحم ودم).. تروي حكايات بشر وأحلامهم، تقدم المثل الأعلى والنموذج والقدوة، وبالتالي اخترناها مجلة متخصصة في سير الناجحين.. ولكن هنا أيضًا كان السؤال: وما الجديد الذي سنقدمه؟ وبعد مناقشات استقر الرأي على أن نبحث عن أسماء غير تقليدية في كل المجالات.. وأن نحاول على مدى أشهر التواصل مع مصريين ناجحين لكنهم بالنسبة لنا في "الظل" رغم أنهم في بلادهم التي يعملون ويعيشون فيها معروفون، يجمع بينهم جميعًا (جواز سفر) وتأشيرة حصلوا عليها.. رحلة مجهولة كان زادهم فيها الأحلام بالنجاح رغم صعوبات كثيرة.. وكانت النتيجة قصص صعود تفوق خيال أكبر مؤلفي السينما.
وبمرور الوقت اكتشفنا أن هناك مئات الناجحين من أصول مصرية لا يعرف عنهم أحد الكثير، بعضهم ولد في مصر وخرج ليبحث عن تحقيق أحلامه في مجاله، وبعضهم ولد في الخارج لكن وطنه الأصلي يعيش في قلبه دائمًا، فنحن لدينا كثيرون مثل العباقرة أحمد زويل ومجدي يعقوب وفاروق الباز ومصطفى السيد، ولدينا نجوم رياضة في الخارج غير الأسماء المعروفة مثل محمد صلاح وعمر مرموش ومصطفى محمد، وهناك مشاهير من أهل الفن من أصول مصرية للأسف مجهولون في وطنهم الأصلي، بجانب العشرات من رواد الأعمال والباحثين في أكبر جامعات العالم ورحالة يطوفون كل بلاد الدنيا. طيورنا المهاجرة حكايات وقصص إنسانية، وتفوق يثبت أن مصر تستطيع فقط بأبنائها، وهؤلاء نقدمهم لمن يهمه الأمر.. وكلهم على استعداد لأن يقدموا لوطنهم كل ما يستطيعونه.. هؤلاء هم قوتنا الناعمة التي لا تقدر بمال.
وبعد الاستقرار على فكرة (التأشيرة) بدأ العمل، وجاءت الاجتماعات المتتالية لطرح الأفكار تحت إشراف الأستاذ محمد عبد الله رئيس تحرير مجلة "الشباب"، وكان مقرنا الدائم هو الغرفة رقم 713 بالدور السابع في مبنى الأهرام الجديد بالمجلة. تفاصيل من الصعب حصرها، بحث لفترة طويلة عن أسماء تستحق أن تُروى حكاياتها، ثم عمل قائمة مطولة قبل اختصارها بعد ذلك، ثم مناقشة كل فكرة وشرح كيفية تنفيذها والتواصل مع المصادر وانتظار الردود، ثم مرحلة الكتابة، ثم الجزء العملي الخاص بالتنفيذ وكيفية عمل السكرتارية الفنية ومراجعة البروفات والتصحيح.. فالمشوار أبعد بكثير مما كنا نعتقد، لكنه مشوار ممتع تعلمنا فيه الكثير، ومن خلال قصص هؤلاء الناجحين عشنا نحن أيضًا أحلامنا عبر مقالاتنا في العدد التي حاولنا فيها أن نتخيل كيف سيكون مستقبلنا خلال السنوات القادمة، أو هكذا نتمناه إن شاء الله.
مشروع مجلتنا لا نتقدم به فقط للحصول على درجات النجاح، ولكننا نتمنى تحويلها بالفعل لمجلة تصدر بانتظام تعبر عن الناجحين المصريين في كل مكان وتعكس واقعهم بكل ما فيه من أحلام وعقبات وإنجازات.
أهلًا بكم على صفحات (التأشيرة).. اربطوا الأحزمة واستعدوا معنا لرحلة مدهشة خارج الحدود للبحث عن أبرز العقول والمواهب المصرية في كل بلاد الدنيا.