قصص ملهمة

عبقري وادي السليكون.. سر نجاح أشرف السويفي عالم نووي وبرمجيات مصري في أمريكا

أشرف صلاح الدين السويفى.. كان من أوائل الثانوية العامة وحقق حلمه في دراسة الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية، وتخرج بتقدير امتياز وكان الثاني على الدفعة، والطريف أنه تم تكريمه باستضافته في البرنامج التليفزيوني الشهير " فك...

عبقري وادي السليكون.. سر نجاح أشرف السويفي عالم نووي وبرمجيات مصري في أمريكا

أشرف صلاح الدين السويفى.. كان من أوائل الثانوية العامة وحقق حلمه في دراسة الهندسة النووية بجامعة الإسكندرية، وتخرج بتقدير امتياز وكان الثاني على الدفعة، والطريف أنه تم تكريمه باستضافته في البرنامج التليفزيوني الشهير " فكر ثواني واكسب دقايق" مع المذيعة نجوى إبراهيم، وخلال نحو 25 عاماً عاش تجربة فريدة ربما عرضها الآن يفيد مئات الآلاف من طلاب الثانوية العامة قبل توجههم إلى مكتب التنسيق واختيارات الكليات.

المهندس أشرف التحق بالخدمة العسكرية بعد التخرج، ثم حصل على فرصة العمل كمعيد بهيئة الطاقة الذرية، يقول: من حسن حظي إنه تمت الاستعانة بي فور التعيين للمشاركة فى تصميم مفاعل مصر النووي البحثى الثانى، وهو من أكبر المفاعلات البحثية فى العالم بقدرة نحو ٢٠ ميجا وات، وشاركت فى تصميم ما يسمى بنظام الإشراف والتحكم فى المفاعل، وكانت خبرتى فى مجال الهندسة النووية.. بجانب خبرتى الخاصة فى لغات الكمبيوتر وتكنولوجيا البرمجيات، وعندما تعينت فى الهيئة كان هناك عقد شراكة مع شركة أرجنتينية اسمهاINVAPمتخصصة فى بناء المحطات النووية والأقمار الصناعية، وتم تكليفى أنا وبعض الزملاء المعيدين والمهندسين بالسفر للأرجنتين للمشاركة فى تصميم المفاعل والعمل معهم، واستمررت هناك نحو 4 سنوات.

البحث عن الشغف

المهندس أشرف السويفى كان يحلم منذ صغره بالعمل في المفاعلات النووية ، ودرسها بالفعل وتخرج بتقدير امتياز ، ثم تحقق حلمه بالعمل في مفاعل نووي، لكنه فجأة قرر تغيير حياته تماماً ، يضيف : في لحظة ما قررت أن اغير مجال عملى من الهندسه النووية الى مجال الكمبيوتر والبرمجة ، والحقيقة أمور كثيره جداً ساهمت في هذا القرار شديد الصعوبة على نفسى لدرجة أننى تعرضت لضغوط نفسية كثيرة وكأنني غير مصدق ما أقوم به ، لكن في النهاية انتصر الشغف بداخلي ، نعم درست ما أحبه ووصلت فيه لمكانة متميزة..لكن السؤال : هل أنا سعيد ؟ الإجابة كانت لا..فأنا أريد العمل بحرية وليس مجرد وظيفة لها قيودها، ونصيحتي لكل شاب .. لا تترك ما بيديك حتى تتشبث بشيء في الواقع ، فأنا لم أترك مجالي للجلوس في البيت ولكني كنت مقرراً بالفعل ما سأفعله ، وقتها كانت هناك ثورة معرفية في الكمبيوتر والبرمجيات ، فبدأت أتعلم هذا المجال وأتقنت لغات البرمجة ، واستقلت من هيئة الطاقة الذرية في يوم هو الأصعب في حياتي ، ولكنني فعلا كنت أبحث عن السعادة والنجاح في طريق آخر.

وادي السيلكون

المهندس أشرف السويفي عمل في البداية بشركة أرجنتينية في مجال البرمجيات ، ثم انتقل إلي سيتي بنك في ولاية فلوريدا بأمريكا وظل به لعدة سنوات مسئولاً عن هندسة البرمجيات ، بعدها تنقل بين شركات عالمية كبرى مثل إينتويت في وادي السيلكون في كاليفورنيا المتخصصة في حسابات الضرائب باستخدام الكمبيوتر ، يضيف : اتنقلت بعد ذلك إلى شركة مايكروسوفت في ولاية واشنطن لعدة سنوات ثم عملت في شركة أمازون كمصمم برامج ، وكذلك عملت في شركة كانت تتيح للمزارعين التحكم الكامل في زراعة حقولهم عن طريق برامج الذكاء الاصطناعي وصور الأقمار الصناعية والطائرات بدون طيار ، ثم تدرجت في المناصب حتى وصلت مؤخراً لمنصب مدير تنفيذي بشركة أوراكل العالمية المتخصصة في إدارة المعلومات، وكان مركز الشركة فى وادي السيلكون والفرق التى أديرها من مكتبي في سياتل موزعة بين كاليفورنيا والمكسيك والهند وواشنطن .

وظائف المستقبل

المهندس أشرف السويفى عبر خبرته الطويلة في مجالات العمل والتوظيف بأكبر شركات العالم .. يرى أن طلاب الثانوية العامة بعدما يتعرفون علي درجاتهم .. أكبر خطأ يقعون فيه هو الاعتقاد بأن مكتب التنسيق هو الذي سيحدد مستقبلهم ، بل عليهم ألا يستسلموا لفكرة أن مستقبلهم تحدده درجات الأمتحان ، سواء كانت صغيرة أو حتى كان صاحبها من الأوائل ، بل يجب عليهم التفكير كثيراً في المستقبل وسوق العمل .. وكذلك فيما يحبونه ويتخيلون انفسهم فيه مدي الحياة ، فمثلاً .. طالب لا يتخيل أنه سيصبح محامياً في يوم ما .. لماذا يلتحق أصلاً بكلية الحقوق؟ هل لأن مجموعه لم يسمح له بالالتحاق بالطب مثلا .. ربما عليه أن يفكر في مسار آخر حتى ولو في كلية أقل من مجموعه بكثير ، يقول : العالم على مشارف ثورة تكنولوجية كبيرة ، وحتى الطالب الذي يحقق حلمه بالالتحاق بكلية الهندسة مثلاً ، عليه معرفة ماذا ينتظره في المستقبل ، فالسنوات القادمة ستعتمد على توليد الطاقة الكهربائية بأىة وسيلة غير الكربون ومشتقاته سواء فحم أو غاز أو بترول ، ببساطة المستقبل للنووى والطاقة الشمسىة والرياح وبعض الطرق الاخرى الأقل شهرة، ومن يدرس هندسة السيارات عليه معرفة أن المستقبل للبطاريات الكهربائية القابلة للشحن المتكرر، فالسيارات الكهربائية التى تدور بدون أى تدخل آدمى سوى تحديد الوجهة ستصبح هي الأصل خلال سنوات قليلة ، وقريباً جداً سيتم منع منح رخص القيادة للأشخاص .. فالرخصة ستذهب للأنظمة الآلية ، وهنا سيكون السوق متلهفاً للمهندس الذي يتقن علوم الإلكترونيات والإتصالات السلكية و اللاسلكية وأنظمة مراكز البيانات السحابيةCloud، وهناك صناعات بالكامل ستندثر.. وأخرى ستظهر تحتاج لمؤهلات مختلفة تماماً .

كليات القمة

" أنصت لنفسك " .. المهندس أشرف السويفى من واقع خبرته ينصح كل طالب في الثانوية العامة وقبل اختياره لكليته بأن يحدد الدراسة الذي ستجعله سعيداً وراضياً وتوفر له مستقبلاً جيداً ، وليس فقط ما سيوجهه له مكتب التنسيق ، يقول : أسهل طريقة لتحديد الهدف هو الهوايات .. تهوي الرسم والفنون .. فثق أنك ستكون سعيداً في فنون جميلة ، تهوي الاستماع للناس وحل مشاكلهم .. حتى ولو كان مجموعك 100 % فكر جيداً والتحق بكلية آداب علم نفس أو خدمة اجتماعية ، تحب السفر .. عليك بكلية الألسن لأن اللغات مهمة جداً وستوفر عليك الكثير ، تهوي التاريخ .. كلية الأثار في انتظارك ، أنس تماماً قصة كليات القمة ، لكل شخص نجح في حياته كلية القمة الخاصة به .. موهوب تمثيل دخل معهد السينما بـ50 % مثلاً ربما ينجح في حياته أكثر من طبيب دخل كلية الطب بـ90 % لمجرد أن أسرته تريد مناداته بلقب " دكتور " ، ووسط كل ذلك هناك أمور مهمة .. فالإمكانيات الدراسية ليست قدراً ومكتوباً عليك الاستسلام له .. لو كنت ضعيفاً في التحصيل عليك بالتحسن والاجتهاد ، وتذكر أن الأستاذ الجامعي وهي مهنة مرموقة .. ربما صاحبها لم يكن متفوقاً ولا من أوائل الثانوية العامة ، لكنه هو نفسه تحسن كثيراً في الجامعة وتخرج بتفوق ، وعليك أن تكون واقعياً في أحلامك .. وفكر في المستقبل والخطة البديلة لديك ، عليك بتطوير مهاراتك بكورسات في مجالات مختلفة ، والعمل في الإجازات مهم جداً ويفتح لك مجالات الحياة ويمنحك خبرة كبيرة،وأبحث عن منح دراسية مجانية في العالم كله.

مهارات

"المردود المادي ليس مضموناً في أي مجال" ، وهذا ما يؤكد عليه المهندس أشرف السويفي ، بمعني أنك تدرس في كلية ما فقط لتوقعاتك بأنها مربحة مستقبلاً ، فهذا ليس بالضرورة القرار الصحيح لأنك لا تضمن كل شيء في المستقبل ، يقول:الأيام ستؤكد لهم أن كل شيء في الدنيا رزق من عند الله ، وأنت لا تعلم أين رزقك ، فجأة في المستقبل ربما تواجه قراراً يغير حياتك للأفضل بعيداً تماما عن خططك القديمة ، وهناك أمور مهمة ومهارات يجب عليك اكتسابها من اليوم للحصول علي وظيفة في المستقبل ، أهمها أن تربط نفسك بسوق العمل في مجالك حتى ولو كان تدريباً بدون مقابل ، تخيل طالباً بكلية التربية عندما تخرج كان يمارس التدريس بالفعل ولو بشكل تطوعي لمدة 4 سنوات .. بالتأكيد لن يبدأ من الصفر مثل غيره ، تعلم باستمرار وحسب إمكانياتك المادية ووقتك ، واليوم أكبر جامعات العالم تطرح محاضرات وكورسات مجانية علي الإنترنت ، وأؤكد كثيراً علي نقطة اللغة..عليك بتطوير نفسك في تعلم اللغات الأجنبية وهو أمر متاح علي الإنترنت وبالمجان ، ببساطة .. مهم أن تكون " شاطر " في الكلية .. لكن الشطارة الحقيقية في اكتسابك لمهارات لن تجدها في الكتب الدراسية .