ربما تسمع آسمها لأول مرة.. وهذا بديهي لأنها عاشت طوال عمرها في أمريكا وتخرجت في الجامعة بكاليفورنيا ثمعملت كصحفية لمدة 10 سنوات وحصلت على درجة الماجستير في التعليم، ولكن بعد زواجها وانجابها لطفلها الأول فجأة تغيرت حياتها وتحولت إلى روائية متخصصة في أدب الأطفال، ورغم أن لديها أربع روايات فقط حتى الآن خلال 3 سنوات لكنها حصدت عشرات الجوايز وآخرها أفضل كتاب للأطفال العرب بأمريكا، فما هي حكاية " حواديت آية " التي كلها حدثت بالفعل؟!
لماذا هاجرت أسرتك من مصر ، وهل تذكرين أي شيء عن حياتكم قبل السفر لأمريكا ؟
أنا مصرية وولدت في مدينة الزقازيق ، ولكن هاجرت مع أسرتي إلى الولايات المتحدة وعمري تقريباً 10 شهور ، كان ذلك منذ 30 عاماً ، وبعدما بدأت أدرك المجتمع من حولي كان شعوري بالوحدة لا يفارقني أنا وأخي الأكبر مني بعام واحد ، كما هو الحال مع معظم المهاجرين ، كنا نعيش في نيوجيرسي وقتها ومع محدودية مهارات التحدث باللغة الإنجليزية وعدم وجود سيارة، كانت أمي تأخذنا في رحلات طويلة بالأتوبيس للنزهة بالحدائق واللعب مع الأطفال .. وهو ما ساهم في تخفيف الوحدة بعض الشيء ، وفي منتصف التسعينيات، انتقلنا إلى مينوت بولاية نورث داكوتا بسبب وظيفة والدي ، كنت أنا وأخي الطفلين المسلمين والمهاجرين الوحيدين في مدرستنا الابتدائية ، وكان لدي مدرسين رائعين ، وطلب مني أحدهم مرة أن أكتب أسماء زملائي باللغة العربية ، وقد ألهمني هذا الدرس بعدها بعشرين عامًا لكتابة كتاب مصور عن فتاة مصرية تهاجر إلى أمريكا وتحاول التأقلم .
2- نشأتك وسط أسرة مهاجرة في مجتمع مختلف لغوياً وثقافياً ودينياً .. هل تعرضت لمواقف يمكن وصفها بالعنصرية ؟
طبعأً لم يخل الأمر من مضايقات ، في المدرسة الثانوي مثلاً قال لي أحد الزملاء مرة: " أرجعي إلى بلدك" بعدما رأى أمي وهي ترتدي الحجاب ، وكان لدي مدرس تاريخ عنصري وكثيراً ما كان يقول كلمات مسيئة للعرب والمسلمين ثم ينظر لي ، طبعاً بخلاف أن بعضهم كان ينطق اسمي " آية " بطريقة ساخرة ، وبدأ اهتمامي بالصحافة منذ صغري وكتبت العديد من المقالات لصحف المدرسة تدور حول سؤال واحد وهو : متي يتوقف الناس عن سؤالي من أين جئت ؟ ، ولماذا يسخرون من لهجتي ؟!ولماذا لا يحترمون امتناعي عن الطعام في نهار رمضان ؟!.
ماذا عن دراستك الجامعية .. ولماذا قررت هذا التخصص بالذات ؟
بسبب المقالات في مجلة المدرسة أحببت الكتابة والشعر ، وبعدما تخرجت من الكلية بدرجة البكالوريوس في الإعلام والأدب الإنجليزي حصلت أيضًا على درجة الماجستير في التعليم، واختياري للإعلام كان سببه ما تعرضت له من عنصرية .. وكان هدفي محاولة تحسين الصورة الذهنية للعرب في الصحافة .
كنت تكتبين قصص الناس لأكثر من عشر سنوات. باعتبارك صحفية مستقلة، أين كنت تنشرين موضوعاتك ؟
كنت أكتب في مجلات كثيرة عن كل شيء ، وخاصة القصص الإنسانية والمجتمعات المهمشة وحقوق المرأة ، وأذكر أنني كتبت تحقيقاً لمجلة في أوهايو عن عيد الفطر وكان غريباً بعض الشيء للقراء ولكنه نال تعليقات كثيرة معظمها إيجابية .
اهتمامك بسرد قصص الأشخاص من المجتمعات المهمشة، وخاصة المجتمع الإسلامي في أمريكا ، هل فقط كان دافعك في بداية مشوارك القصصي ؟
كنت أشعر بالإحباط بسبب عدم وجود كتب مصورة بشخصيات إسلامية أو عربية، ففي المدرسة الثانوية كنا نقرأ بعض أعمال المؤلفين المسلمين، ولكن لا شيء نهائياً عن " مسلمين أمريكيين " ، وكان والداي يشتريان لنا بعض الكتب من مصر في الصيف، لكنها إما كانت صعبة القراءة باللغة العربية أو ليست مثيرة للاهتمام بدرجة كافية ، وبعدما تزوجت وأنجبت أول أطفالي عرفت أنني أريد أن أصبح مؤلفة كتب للأطفال ، خاصة بعد أن وجدت صعوبة كبيرة في العثور على كتب بشخصيات عربية ومسلمة لأقرأها له ، وإذا وجدت .. هل ستكون قصصا سلبية عن المسلمين والعرب؟! .
6-كتابك المصور الأول "الغطاء العربي: قصة مهاجرة"، حاز على العديد من الجوائز ، وهل واجهتك صعوبات في نشره ؟ وهل صحيح إنه كان محظوراً في بعض المناطق .. ولماذا ؟
عملت 10 سنوات كصحفية أروي قصص الآخرين لسنوات ، وأيضاً كنت أعمل مدرسة ، ولذلك قررت أن أبدأ بقصتي أنا كطفلة كبرت فجأة لتجد نفسها وسط أسرة مهاجرة ومجتمع يعتبرها " الآخر " رغم أنها نشأت فيه ، هناك أجزاء كثيرة في الكتاب مصورة بشخصيات عديدة وبلغة بسيطة ومباشرة ، ورويت فيها بالتفصيل قصتي وما عشته طوال سنوات عديدة ، واكتشفت بعد نشره أنها تشبه قصص ملايين الأطفال المهاجرين ، وبالفعل بعد صدور الكتاب فوجئت بأنه مدرج في قائمة المحظورات في بنسلفانيا ، هكذا بلا سبب ، ولكن فجأة أيضاً تم التصريح بنشره وطبعنا منه آلاف النسخ في كل أنحاء الولايات الأمريكية.
وماذا عن كتابك " عالمنا : مصر " الذي نشر في أكتوبر 2022 ؟
هو رواية عن أب وابنته الصغيرة خلال يوم كامل في منزلهم بمصر ، واحب هذا الكتاب جدا لأنه رغم بساطة فكرته لكنه نقل للمجتمع الأمريكي أدق تفاصيل الحياة اليومية لأسرة بسيطة في الإسكندرية .. شكل بيتهم وحكايات عن المدارس والأكل وبرامج التلفزيون وعلاقات الجيران والاصدقاء والمصروف واللعب والتمشية علي البحر وكل شيء خلال يوم واحد ، ومن أسبوع قابلت سيدة أمريكية وأخبرتني بأن أطفالها أحبوا الكتاب جداً وسألتني .. كيف يمكنهم زيارة الإسكندرية ولو ليوم واحد فقط ؟
" الليلة قبل العيد: قصة عائلة مسلمة " رواية حديثة لك نشرتها دار ليتل براون الشهيرة ، وتدور حول ثلاثة أجيال من المصريين الأمريكيين الذين يترابطون حول هدية خاصة بالعيد ، كيف جاءتك فكرته ؟
أصدرتها في 2020 مع بدايات كورونا ، هي أيضاً تدور حول حكاياتنا كمسلمين مهاجرين في وقت الأعياد ، وكانت " ليلة الوقفة " مصدر إلهام .. الليلة التي تسبق العيد بكل ما فيها من فرح وحب ، وبطل الرواية اسمه زين وجدته جاءت من مصر لزيارتهم في أمريكا ومعها حقيبة كبيرة بها كل الخامات اللازمة لعمل كحك العيد .. ثم تستمر الأحداث ، وكل شخصياتها حقيقية وهي مزيج من اللغتين العربية والإنجليزية .. فهكذا نحن في بيوتنا بالمهجر نتكلم اللغتين ، وأيضاً أصدرت رواية اسمهاThe Great Banned-Books Bake Sale، تدور الأحداث حول فتاة وزملاءها الذين اكتشفوا أن منطقتهم المدرسية قد حظرت كتبًا متنوعة وقاموا بتنظيم بيع المخبوزات والاحتجاج .. وهو أيضاً كتاب واقعي كل أحداثه مررت بها .
حصلت على ماجستير التعليم ، هل أفادك في مسيرتك القصصية فيما بعد ، وما أبرز الجوائز التي حصلت عليها ؟
بالتأكيد لأن موضوع الرسالة كان عند التعليم باللغة الإنجليزية في مجتمعات المهاجرين ، والجوائز الحمد لله كانت جيدة جدأً ، روايتي الأولي حصلت علي 5 جوائز ، وهكذا بقية الروايات كانت تحتل مراكز متميزة في قائمة الأكثر مبيعاً لكتب الأطفال في أمريكا .
تعيشين في أمريكا طوال عمرك تقريباً.. ألم يراودك الشعور ولو لمرة واحدة بالعودة لمصر ؟ وبالمناسبة .. كيف حافظت علي لغتك العربية .. بل وبلهجة مصرية سليمة تماماً ؟
واجهت الكثير من التحديات على عكس ما يعتقده البعض، وكوني عربية أمريكية مسلمة كان من الصعب جدًا اقتحام صناعة النشر ، وما زلت رغم نجاحي أتلقى الكثير من الرفض لنشر كتبي أو توزيعها .. وكلما حصلت علي جوائز أو ظهرت في وسائل إعلام يزداد الرفض ، ولكنني لم أيأس لأن هدفي من الكتابة للأطفال هو أن يتعلم الجميع عن ثقافاتنا وتقاليدنا المتنوعة ، وأن يصل عملي إلى جماهير واسعة من الأطفال ، وآمل أن أذكرهم بعدم وضع المسلمين في قوالب نمطية، وكل سنة كنا ننزل في إجازات لمصر ، وكنا نحصل علي دروس في اللغة العربية لكيلا ننقطع عن جذورنا ، وبالمناسبة .. في أمريكا أشعر بأنني أتحدث باللغة العربية بطلاقة ، لكن في مصر أشعر وكأن لغتي غير جيدة .