ولدت في القاهرة، والدها كان أستاذاً في كلية الطب بجامعة الأزهر ووالدتها طبيبة، وبعدما أنهت دراستها للهندسة في الجامعة الأمريكية سافرت للولايات المتحدة وعملت على مدى سنوات بأكبر جامعاتها حتى أصبحت مؤخراً رئيسة لجامعة كاليفورنيا، وهي تشتهر عالمياً بتخصصها في الأبحاث الخاصة بـ "الألعاب الجادة"، وخلال مسيرتها حصلت على ما يقارب ٣٦.٦ مليون دولار أمريكي كتمويل بحثي من مؤسسات أمريكية مختلفة، أي نحو مليار و800 مليون جنيه مصري.. فما هي هذه الألعاب؟ وكيف يمكن أن تساهم في تغيير حياة البشر؟ الإجابة سنعرفها من د. ماجي سيف النصر في الحوار التالي.
هل كانت دراسة علوم الحاسوب أحد أهدافك منذ الصغر؟
لا، بصراحةكنت أتمنى أن أصبح طبيبة مثل والديووالدتي، ورغم أن والدي كان متخصصاً في أمراض الغدد الصماء لكنني كنتُ أرغب في أن التخصص في جراحة القلب، لكن منذ صغري وبسبب السفر المستمر لعائلتي كنت أنا وأخي مقربين للغاية، وكنا نقضي ساعات يومياً في ممارسة ألعاب الكمبيوتر، ولاحقاً، بدأت والدتي أيضاً تشاركنا في هذه الألعاب، ربما يكون هذا أحد أسباب حرصي على دراسة الهندسة ثم التخصص في دور الألعاب والتقنيات الحديثة في حياتنا الاجتماعية.
تخرّجتِ بمرتبة الشرف من الجامعة الأمريكية بالقاهرة، لماذا قررتِ مواصلة دراستكِ خارج مصر؟
أردتُ أن أكون أكثر استقلاليةً وأن أشقّ طريقي الخاص في الحياة، ولذلك أردتُ الابتعاد عن تأثير عائلتي، كما أردتُ استكشاف العديد من المجالات المختلفة والتعرّف عليها، وبناء رؤيتي الخاصة حول استخدام التكنولوجيا وتأثيرها على حياتنا الاجتماعية، ولم يكن هذا النوع من العمل والتعليم متاحًا في القاهرة، تحدثت مع رئيس الجامعة وعميدها وعدد من أعضاء هيئة التدريس في الجامعة الأمريكية بالقاهرة عندما كنت على وشك الانتهاء من دراستي، واقترحوا عليّ البحث عن برامج الماجستير أو الدكتوراه في الخارج، في أوروبا أو الولايات المتحدة ، وقدّمتُ طلبات التحاق إلى العديد من أقسام علوم الحاسوب المختلفة، وراسلتُ العديد من أعضاء هيئة التدريس عبر البريد الإلكتروني ، ثم تحدثتُ مع الرئيس السابق للجامعة الأمريكية في القاهرة دونالد ماكدونالد وشرحتُ له ما أريد القيام به، وبما أنه كان عضوًا في هيئة التدريس في جامعة تكساس إيه آند إم لسنوات عديدة، وكان عميدًا لها في وقت ما، اقترح عليّ البحث في هذه الجامعة ، وبالفعل قدّمتُ طلبًا تم قبوله .
مؤكد واجهتَ العديد من الصعوبات في سنواتك الأولى في أمريكا، كيف تغلبتَ عليها؟
بالفعل كانت رحلةً صعبةً للغاية، أتذكر الأسبوع الأول الذي غادرتُ فيه القاهرة إلى الولايات المتحدة، فقد جاء والدي معي ولم نكن نعرف شيئًا عن تكساس، أرضها شاسعة، وسكانها أقل بكثير، و"مسافة المشي" التي تزيد عن 45 دقيقة. لم نكن نعرف نظام الإيجار أو أنني بحاجة لسيارة لأن الأماكن بعيدة جدًا، وبعد أسبوع عاد والدي إلي مصر ، وكنت حينها مستعددة لاستكشاف هذه الثقافة الجديدة وتجربتها وتكوين صداقات جديدة، ثم انضم إليّ أخي بعد عام ، لكنني كنت محظوظة بالعثور على العديد من المرشدين الداعمين والأشخاص الذين أعمل وأتحدث معهم، وبالطبع تكيفت مع مرور الوقت بناءً على التفاعلات والفرص.
لاحظتُ من سيرتك الذاتية أنك تنقلت بين عدة جامعات، بدايةً في تكساس، ثم نورث وسترن، ثم سيمون فريزر، ثم بنسلفانيا، قبل أن تنتقلين إلى جامعة كاليفورنيا. ما هي الفروقات بين هذه الجامعات؟ وكيف وجدتَ الفرق بين الدراسة الأكاديمية في الجامعات الأمريكية والدراسة في مصر؟
كانت كل جامعة مختلفة عن الأخرى. تنقلتُ بين المؤسسات الحكومية والخاصة، فقد أنهيت درجة الماجستير في جامعة تكساس إيه آند إم ، وبعد عام، تم قبولي في جامعة نورث وسترن في شيكاغو لمواصلة دراستي مع أندرو أورتوني، مخترع نماذج علم نفس المشاعر التي كنتُ أستخدمها في الماجستير، وإيان هورسويل، تلميذ رودني بروكس من مختبر الروبوتات في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. لقد اطلعوا على عملي ورؤيتي، ورأى البروفيسور ين في ذلك فرصةً رائعةً لي، لذا، كان الجميع داعمًا لي، وأنهيتُ درجة الدكتوراه في جامعة نورث وسترن، ثم بدأتُ أول وظيفة أكاديمية لي كأستاذ مساعد في كلية علوم المعلومات بجامعة ولاية بنسلفانيا، وبعد سنوات وجدتُ صعوبة في مواصلة عملي، خاصةً مع كثرة الابتكارات في هذا المجال، ولذلك أردتُ أن أكون في مكان يتيح لي التواصل مع الصناعة والعمل معها ، واقترح عليّ أحد زملائي البحث عن جامعة سيمون فريزر في فانكوفر، كندا، وانتقلتُ إلى هناك كأستاذ مساعد، وكانت رحلة متميزة تواصلتُ فيها مع العديد من الأشخاص الرائعين من شركات مختلفة، مثل إلكترونيك آرتس وراديكال إنترتينمنت، وكان هيكل التمويل في كندا جيداً لأنه سهّل هذا النوع من التعاون بين الصناعة والأوساط الأكاديمية ، ولأسباب عديدة، احتجتُ للعودة إلى الولايات المتحدة وتولي أول دور قيادي لي لتطوير برنامج بحث وتعليم في مجال الوسائط الحاسوبية (الألعاب، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتجارب الواقع الافتراضي/الواقع المعزز، إلخ). كان ذلك عندما توليتُ منصبي في جامعة نورث إيسترن في بوسطن، وتم تكليفي بوضع رؤية للجامعة حول الوسائط الحاسوبية، تربط بين الفنون والتصميم والهندسة وعلوم الحاسوب، خاصة وأن نورث إيسترن جامعة خاصة، لذا يُمكن إنجاز العديد من المهام ضمن هيكلها، وهو أسهل بكثير من الجامعة الحكومية، وتمكّنتُ من العمل مع جامعات أخرى لتوظيف 13 عضوًا من هيئة التدريس في أقسام متعددة، واستمتعنا كثيرًا ببناء مناهج قوية لتصميم الألعاب، بما في ذلك بكالوريوس الفنون الجميلة في فنون الألعاب، وبكالوريوس العلوم في تطوير الألعاب، وماجستير العلوم في علوم وتصميم الألعاب، وجميع هذه البرامج كانت مصنفة بأعلى التصنيفات. لذا، تحت قيادتي، انتقلنا من جامعة غير مصنفة إلى جامعة رائدة، وصُنّفت برامجنا الجامعية في المرتبة 12 عالميًا، وهو إنجاز أفتخر به ، وبعدما حققتُ كل ما في وسعي كقائد وأكاديمي في نورث إيسترن بدأتُ البحث عن فرص أخرى. ثم جاءت جامعة كاليفورنيا سانتا كروز، وهي قسمٌ رائعٌ يضم العديد من الأشخاص الذين أعرفهم جيدًا، وهي مكان رائع للتواصل مع قطاع الصناعة.
لماذا قررتَ التخصص في أبحاث مستخدمي الألعاب، والتفاعل، والذكاء، خاصةً وأنك نشرتَ منشورات مهمةً في هذا المجال حول تحليل الألعاب وعلم معلومات الألعاب؟
دخلتُ مجال الألعاب من خلال عملي في مجال الذكاء الاصطناعي، والعواطف، والروبوتات، وربما تأثرتُ بتجربتي المبكرة مع الألعاب وتأثيرها،ويشمل عملي أيضًا تطوير أدوات وتقنيات آلية لإنشاء بيئات افتراضية مخصصة للمتعلمين، ولديّ العديد من المشاريع الممولة التي تبحث الآن في كيفية تطوير مناهج متكاملة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والألعاب، للمساعدة في تدريس مفاهيم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM)،مثل مقدمة في البرمجة، والبرمجة المتوازية، وهندسة البرمجيات، حيث نقوم أولًا بتطوير بيئة متكاملة، مثل لعبة، أو بيئة افتراضية، أو بيئة واقع بديل، وما إلى ذلك، والتي تتطلب عدة أشهر من التصميم والتطوير والاختبار. ثم ندمج تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تجمع بيانات غير قابلة للتحديد حول كيفية تعلم المتعلمين، ثم نستخدم أساليب لتعديل تجربة التعلم ومواءمتها مع وتيرة المتعلمين وأسلوب تعلمهم وعملية حل المشكلات، وفي السنوات القليلة الماضية، طورنا العديد من التقنيات التي تسمح لنا بفهم أنماط حل المشكلات من البيانات، وغالبًا ما نستخدم نهجًا يعتمد على التفاعل البشري، حيث يساعد المعلم أو الباحث الذكاء الاصطناعي على اكتشاف واعتماد استراتيجية التكيف مع الأنماط المكتشفة.
عُيّنتَ مؤخراً رئيسًا لجامعة كاليفورنيا سانتا كروز، لقيادة ثلاث مبادرات تتعلق بالذكاء الاصطناعي والتعليم. ما هي تفاصيل هذه المبادرات؟
عُيّنتُ رئيسًا لجامعة كاليفورنيا للفترة ٢٠٢٥-٢٠٢٨. ولا تزال المبادرات تتبلور، فهناك الكثير من التغييرات في مشهد الذكاء الاصطناعي، ومبادرات متنوعة أطلقتها العديد من المؤسسات في جامعة كاليفورنيا، سانتا كروز، وخارجها. وقد بدأتُ تعاونًا مع جامعة ولاية سان دييجو التي جمعت بيانات من أعضاء هيئة التدريس والطلاب حول انطباعاتهم عن الذكاء الاصطناعي، وقامت مجموعتي بتحليل هذه البيانات لدراسة كيفية تعامل أعضاء هيئة التدريس مع التدريس باستخدام الذكاء الاصطناعي أو بدونه، كما أنشأتُ مجموعةً للذكاء الاصطناعي متمركزة حول الإنسان داخل جامعة كاليفورنيا سانتا كروز، تجمع فنانين ومصممين وعلماء إنسانيات وفلاسفة، مع مهندسين وخبراء في الذكاء الاصطناعي من كلٍّ من الصناعة والأوساط الأكاديمية، لمناقشة العمل المتعلق بالذكاء الاصطناعي وأخلاقياته.
أيضاً تقومين بتدريس مقرر يُسمى الذكاء الاصطناعي المُتمركز حول الإنسان ، هل يُبدي الشباب في أمريكا - كما في مصر - قلقًا بالغًا بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل؟
نعم، هناك قلق كبير من الطلاب بالجامعات بشأن الذكاء الاصطناعي وخياراتهم المهنية المستقبلية، حيث يلتحق الكثيرون بالمقرر آملين في تعلّم المزيد ليكونوا سبّاقين في هذا المجال، ولكن هناك حاجة إلى المزيد في تخصصاتهم، وبالطبع سيغير الذكاء الاصطناعي سوق العمل ولكنه أيضاً سيخلق وظائف عديدة لم تكن موجودة من قبل، بالإضافة إلى وظائف أخرى ستُستبدل. لكن على الطلاب الاستعداد لذلك والتكيّف مع التغيرات السريعة للتكنولوجيا.
تديرين مختبر تفاعل لمستخدمي الألعاب والذكاء (GUII) يُجري أبحاثًا تهدف إلى تسهيل إيجاد حلول حاسوبية للمشاكل الوطنية، ربما يكون هذا مفهومًا جديدًا بالنسبة لنا في مصر، كيف يُمكن للألعاب أن تُؤثر في مجالات مثل الصحة والتعليم وتغير المناخ والأمن؟
للألعاب تاريخ طويل في التعليم. تخيّل جميع الألعاب التي يلعبها الناس لتعلم الأبجدية وجدول الضرب أو غيرها في مرحلة الطفولة المبكرة، هناك العديد من الألعاب التي تم إطلاقها ودمجها في المناهج المدرسية، من الأمثلة على ذلك:DragonBoxوZombinies، ومن الألعاب المتطورة تلك التي تستخدم الواقع الافتراضي لتعليم الفيزياء، مثلPrizma. هناك كتاب جديد أعمل على إنهائه تحت إشراف مطبعة معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT Press) حول عملية تصميم الألعاب الجادة ، وناقش الفصل الأول أمثلة عديدة لألعاب تهدف إلى رفع مستوى الوعي حول أحداث أو قضايا مختلفة، وألعابًا للتعليم والصحة، وحتى للبحث العلمي، مثل لعبةFoldItالتي مكّنت اللاعبين من اكتشاف بنية البروتين لفيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، والتي حظيت بتغطية إعلامية واسعة ، وعملنا مع شركة على تصميم لعبة لتعزيز التغذية الصحية وممارسة الرياضة. كما يمكنك رؤية بعض الأشخاص يضيفون عناصر ألعاب إلى منتجات موجودة بالفعل، مثلDuoLingo، وهو تطبيق شهير يستخدم تقنيات الألعاب لتشجيع المستخدمين على تعلم لغة جديدة ، كذلك يُنشئ المختبر أيضًا إطارًا لتسهيل استخدام البيئات الافتراضية (مثل الألعاب، والواقع الافتراضي، والتطبيقات، ووسائل التواصل الاجتماعي، أو السرديات التفاعلية) كمنهجية لفهم السلوك البشري، والإدراك، وعادةً ما نعتقد في علم النفس أن السمات تتغير حتى بلوغ سن الثامنة عشرة تقريبًا، ومع ذلك، يتعلم اللاعبون غالبًا من خلال لعبهم وتفاعلهم مع الآخرين في أثناء اللعب سمات جديدة.
سبق وحضرت مؤتمراً في البيت الأبيض لمناقشة أهمية ألعاب الفيديو التعليمية ، لماذا ازداد الاهتمام بهذا المجال في السنوات الأخيرة؟
بالفعل حضرتُ فعالية في البيت الأبيض في عام ٢٠١١، في ذلك الوقت، كانت إحدى زميلاتي وهي كونستانس سكتينكويلر، تعمل في مكتب سياسات العلوم والتكنولوجيا، وهو مصدر للتحليل العلمي والتقني للرئيس، ثم قادت عدة مبادرات مع ميشيل أوباما حول استخدام الألعاب في الصحة والتعليم. وبالفعل هناك العديد من الألعاب التي تُستخدم كجزء من المناهج الدراسية، كذلك هناك "ألعاب التأثير" ،فقد استُخدمت الألعاب والمحاكاة لتدريب الأفراد في الجيش لسنوات، وهناك أيضًا ألعاب طُوّرت للتدريب العملي داخل الشركات، حيث كان هذا التدريب في مكان العمل يُجرى من خلال الفيديو أو المراقبة، وهذه ليست ألعاب قتالية ترفيهية بل يمكن أن تتضمن أنواعًا مختلفة من الأنشطة، وتُحقق صناعة ألعاب الفيديو حاليًا إيرادات تزيد عن ١٠ مليارات دولار سنوياً ، ومن الممكن استخدام ألعاب الفيديو، بعيدًا عن الترفيه، لإحداث تأثيرات مجتمعية في مجالات مثل الصحة والتعليم، ويجري بالفعل تطوير ألعاب تُعنى بالصحة والتعليم، حتى أن هناك ألعابًا ترفيهية مثلAssassin’s Creedالتي تضمنت جانبًا تعليميًا، وتُطبّق معظم الألعاب الآن مناهج تحليلية لتحسين أداء اللعبة نحو التفاعل، أو تحسين التعلم، أو تغيير السلوك، ويناقش كتابي "تحليلات الألعاب" العديد من هذه الأمثلة.
يمكننا الآن التحدث مع روبوت محادثة ذكي حول أي شيء تقريبًا، بدءًا من المساعدة في المهام اليومية ووصولًا إلى المشكلات التي قد تحتاج إلى حلها، ولكن .. ما مدى تشابه روبوتات المحادثة الحديثة مع البشر؟ هل هي محايدة تمامًا وليست متحيزة؟
باختصار .. نعم، لا يزال الذكاء الاصطناعي متحيزًا للغاية، وأحيانًا يقول أشياءً مُختلقة تمامًا، كما أظهرت إحدى أوراقي البحثية الجديدة .
خلال مسيرتك المهنية، حصلت على ما يقارب ٣٦.٦ مليون دولار أمريكي كتمويل بحثي من مؤسسات أمريكية مختلفة، هل كانت هذه الميزانيات الضخمة مخصصة لألعاب الفيديو الجادة؟
معظم العمل الذي قمنا به في إطار هذه المنح مُوجه نحو التقنيات الجديدة المُدمجة في ألعاب الفيديو ذات التأثير، وتطوير أساليب منهجية جديدة لتقييم مدى نجاح لعبة الفيديو ذات التأثير في تحقيق أهدافها، ونستخدم الكثير من مناهج التحليلات وعلوم البيانات في أساليب التقييم لدينا ، ونتج عن هذا التمويل تولي العديد من الطلاب مناصب أكاديمية أو صناعية، ونشر أكثر من ١٥٠ بحثًا في جهات مرموقة، والعديد من الكتب، بالإضافة إلى برامج نوفرها كمصدر مفتوح.