علوم

د. أيمان غنيم.. أشهر سيدة في العالم تبحث عن المياه تحت رمال الصحراء

تعتبر من أشهر خبراء تكنولوجيا الاستشعار عن بعد علي مستوي العالم ، وتشغل حالياً منصب مدير معمل الأبحاث للاستشعار عن بعد في جامعة نورث كارولينا ويلمينجتون، ورئيس تحرير المجلة الدولية لتطبيق الاستشعار عن بعد ، وبدأت مشوارها...

د. أيمان غنيم.. أشهر سيدة في العالم تبحث عن المياه تحت رمال الصحراء

تعتبر من أشهر خبراء تكنولوجيا الاستشعار عن بعد علي مستوي العالم ، وتشغل حالياً منصب مدير معمل الأبحاث للاستشعار عن بعد في جامعة نورث كارولينا ويلمينجتون، ورئيس تحرير المجلة الدولية لتطبيق الاستشعار عن بعد ، وبدأت مشوارها بالحصول على البكالوريوس مع مرتبة الشرف فى علم التضاريس من جامعة طنطا في 1997، ثم درجة الدكتوراه في الجغرافيا الطبيعية/البيئية من جامعة ساوث هامبتون بالمملكة المتحدة في 2002، ثم بدأت رحلتها بأمريكا بمركز الاستشعار عن بعد في جامعة بوسطن في 2003 ، وهي تملك خبرة طويلة فى استخدامات تكنولوجيا الرادار متعدد الأطياف ونظم المعلومات الجغرافية في استكشاف مناطق المياه الجوفية وتطوير الزراعة وتوقعات المخاطر الطبيعية مثل الفيضانات، والجفاف، وتآكل السواحل وارتفاع مستوى سطح البحر وإدارة الأراضي الرطبة الساحلية ، تفاصيل أكثر نعرفها في السطور القادمة عن الدكتورة إيمان غنيم والتي منحتها جامعة نورث كارولينا جائزة الامتياز في التدريس ولديها نحو 80 مقالة علمية في أكبر الدوريات العالمية .

عن بداية اهتمامها بالعلوم ، تقول د. إيمان عبيد : أنا من مواليد مدينة مطاي بالمنيا ، والدي رحمه الله هو د. محمد المتولي غنيم كان أستاذاً للكيمياء وعميداً لكلية العلوم بجامعة طنطا ، وأمي هي د. أميرة محمود حسانين أستاذة الكيمياء أيضاً بكلية العلوم بجامعة طنطا ، وأيضاً شقيقي هو د. أحمد محمد غنيم وهو العميد الحالي لكلية الطب بجامعة طنطا ، وشقيقتي د. إيناس محمد غنيم الأستاذة بكلية العلوم كذلك بجامعة طنطا ، وكما هو واضح فقد نشأت في أسرة شعارها هو العلم والبحث والمعرفة ، وهو ما أثر علي كثيراً منذ صغري ، وكنت أحب القراءة منذ طفولتي سواء القصص الخيالية أو أعمال أنيس منصور ، وبخلاف تخصص والداي وأشقائي في الطب والعلوم .. أنا كنت أعشق الجغرافيا وخاصة الطبيعية التي تهتم بوصف أشكال وتضاريس كوكب الأرض ، وحصلت على البكالوريوس مع مرتبة الشرف فى علم التضاريس من جامعة طنطا في 1997 ، وكنت الأولى على الدفعة وتم تعييني معيدة ، ثم حصلت علي بعثة خارجية للحصول علي الدكتوراه في الجغرافيا الطبيعية/البيئية من جامعة ساوث هامبتون بإنجلترا .

بعد ذلك عادت د. إيمان عادت بالفعل لمصر ، ولكن طموحها العلمي كان أكبر من الاكتفاء بالتدريس الجامعي والترقي الوظيفي ، تضيف قائلة : عدت لجامعة طنطا بعد الدكتوراه ، ثم تواصلت مع العالم المصري الكبير د. فاروق الباز والذي عرض العمل في مركز الاستشعار عن بعد بجامعة بوسطن الأمريكية كباحثة لمدة 7 سنوات ، وهو كان بمثابة الأب الروحي لي والمعلم ، ومنه تعلمت كيف يمكن توظيف صور الأقمار الصناعية – وخاصة الصور الرادارية – في البحث عن الأنهار القديمة المدفونة تحت رمال الصحراء ، وفي 2010 تم تعييني مدرسا مساعدا في قسم علوم الأرض والمحيطات في جامعة نورث كارولينا ويلمينجتون ، وتدرجت في المناصب العلمية حتى أصبحت مدير معمل الأبحاث للاستشعار عن بعد ، والقسم الذي أعمل به متميز جداً في مجالات الـGISأي نظم المعلومات الجغرافية واستخدام الصور الفضائية والبيانات المستخرجة من الطائرات بدون طيار ، وهو يضم جغرافيين وجيولوجيين ومتخصصين في علوم البحار والمحيطات ، وهناك مركز متخصص في علوم البحار يمتلك عدداً من السفن البحثية وغواصة ومجهز بأحدث التقنيات .

لكن بعيداً عن الرحلة العلمية ، سيدة مصرية فجأة وجدت نفسها تعيش في الغربة ، بالتأكيد واجهتها صعوبات عديدة ، تكمل قائلة : بالطبع اللغة كانت أكبر العقبات في البداية ، لأن تعليمي كان في كلية الآداب بقسم الجغرافيا باللغة العربية ، كما كان مطلوباً مني تعلم اللغة الإنجليزية الأكاديمية والمتخصصة لكتابة أبحاثي وقراءة المراجع ، ولذلك معظم وقتي في البداية كان متركزاً علي تعلم اللغة الإنجليزية وإتقانها بشكل يجعلني أقوم بالتدريس بها ، أيضاً اختلاف الثقافة ، ومن الصعوبات كذلك التي مازلت أواجهها العمل لفترات طويلة بشكل أكبر من زملائي الأمريكان حتى أكون على المستوى نفسه وأفضل لكي أجبر الآخرين علي احترامي علمياً .

وربما استخدامات تكنولوجيا الاستشعار عن بعد غير معروفة للإنسان العادي بخلاف استكشاف مناطق المياه الجوفية وتطوير الزراعة ، بينما يمكن الاستفادة من تقنياتها في توقع المخاطر الطبيعية مثل الفيضانات، والجفاف، وتآكل السواحل وارتفاع مستوى سطح البحر ، تقول د. إيمان : هناك ملايين الصور الفضائية التي يتم التقاطها لكوكب الأرض منذ الستينيات وحتى اليوم ، وهي تسمح لنا بتتبع التغيرات البيئية والبشرية علي مدي سنوات طويلة ، وممكن من خلالها تتبع نسبة تآكل الشواطئ بسبب ارتفاع سطح البحر ، والتنبؤ بتوقيتات وأماكن الفيضانات لتقليل خسائرها والاستفادة منها كذلك ، ودراسة المناطق التي تعاني من الجفاف أو أمراض المحاصيل الزراعية ، وبالمناسبة .. مصر لديها مخزون من المياه الجوفية يمكن رصده عبر صور الأقمار الصناعية الرادارية ، والتي سمحت لنا برؤية أنهار قديمة مدفونة تحت رمال الصحراء ، ورغم أنها جفت لكن أحواض هذه الأنهار تحتوي علي كميات من المياه الجوفية ، لكن لابد من الإشارة لأن هذه الأماكن أو الخزانات الجوفية قديمة من العصر المطير ، ولذلك هي مياه " أحفورية " غير مجددة ، ولذلك من المهم التعرف علي هذه الخزانات ومواقعها لاستخدامها في المستقبل إذا اضطررنا لذلك ، أي أنها مخزون استراتيجي للمستقبل ، وأنا مبهورة جداً بمشروع تبطين الترع في مصر والذي بدأته الحكومة الحالية ، فهو سيحافظ علي كميات من المياه كانت تهدر بلا أي استفادة .

وبمناسبة المياه الجوفية في مصر ، منذ سنوات ظهرت خرائط تم التقاطها بواسطة الأقمار الصناعية الأمريكية والكندية أظهرت دلالات لوجود مخزون مياه جوفية فى الصحراء الغربية على الحدود المصرية الليبية، وكشفت وجود نهر عملاق من المياه يمر بـ 4 دول وهي مصر والسودان وتشاد وليبيا، وبالتالي : كيف يمكن الاستفادة من هذا النهر ؟ تجيب د. إيمان غنيم : هذا النهر اسمه " الكفري القديم " وبه مياه جوفية أحفورية وبالفعل يمر بهذه الدول الأربع ، والتعاون مطلوب بينها للاستفادة منه كما أشرت باعتباره مخزوناً استراتيجياً للمستقبل .

وقد حصلت د. إيمان علي عدة جوائز مؤخراً ، منها جائزة مجلس المحافظين بولاية نورت كارولينا ، وقبلها حصلت علي جائزة مجلس أمناء جامعة نورث كارولينا للامتياز في التدريس ، ثم جائزة الأستاذية التعليمية للتميز ، كما إنها مشرفة علي عدد من المشروعات البحثية الكبيرة الممولة من الحكومة الأمريكية ، وبشكل خاص مؤسسة العلوم الوطنية الأمريكية ، بجانب نادي المستكشفين الأمريكيين وقناة ديسكفري ، بجانب نشرها أكثر من 77 مقالة وبحثاً علمياً ، تقول د. إيمان : أسرتي بالتأكيد لها فضل كبير في نجاح مسيرتي العلمية وما وصلت له ، وأشير هنا لزوجي د. عصام البهيدي والذي قدم لي كل الدعم للوصول لهذه المكانة ، وأكرر بأن د. فاروق الباز له الفضل الكبير فيما أنا عليه الآن .