علوم

عبقرية مصرية في أشباه الموصلات.. "حليم" يتولى تدريب المهندسين في ألمانيا

المهندس أحمد عبد الحليم، شاب مصري ولد في الجيزة،كانالابن الأوسط بين ثلاثة أبناء لأب يعمل موظفًا حكوميًا وأم ربة منزل، كان حلمي أن يصبح مهندسًا منذ الصغر، في بداية تعليمه كانت يواجه صعوبات، لكن بفضل الله ثم متابعة والدتهو...

عبقرية مصرية في أشباه الموصلات.. "حليم" يتولى تدريب المهندسين في ألمانيا

المهندس أحمد عبد الحليم، شاب مصري ولد في الجيزة،كانالابن الأوسط بين ثلاثة أبناء لأب يعمل موظفًا حكوميًا وأم ربة منزل، كان حلمي أن يصبح مهندسًا منذ الصغر، في بداية تعليمه كانت يواجه صعوبات، لكن بفضل الله ثم متابعة والدتهوإصرار والده على أنيجتهد أكثر في الدراسة، تغيرت حياته، وأصبحت بعد ذلك من المتفوقين في المدرسة، وحقق حلم حياته والتحق بكلية الهندسة جامعة عين شمس، لكنبقية تفاصيل الحلملم تكن كما تخيله من قبل.

يقول المهندس أحمد عبدالحليم، أو "حليم" كما يشتهر في ألمانيا وعلى وسائل التواصل الاجتماعي:كان الطريق صعبًا جدًا،ولم يكن واضحًا في البداية، مثل أي طالب في الكلية، لكن النصيحة التي أستطيع أن أقدمها للطلاب هي أن السعي يؤتي ثماره ولو بعد حين. وإذا أغلق في وجهك طريق كنت تظن أنه بلا بدائل، فلا، فضل الله أوسع من محدودية تفكيرنا.

وتخرج المهندس حليم في الجامعة، وكان يعتقد أن "المهندس" ستتهافت عليه فرص العمل، لكنه فوجيء بواقع مختلف تماماً، يقول : بالنسبة لبداية الحياة العملية، أكيد كانت قاسية، قبل 7 سنوات بالضبط، بعد التخرج وإكمال فترة التجنيد، كنت أنزل يوميًا من البيتطوال شهورومعي 20 نسخة من سيرتي الذاتية(CV)لتوزيعها على مصانع البلاستيك والورق في العاشر وأكتوبر والمناطق الحرة، في عز الصيف والحر ، رغم أنني كنت واثقًا أن فرد الأمن يأخذها فقط لكي لا يزعجني أو ربما يرميها بعد رحيلي، كنت دائمًا متمسكًا بالأمل، ولو لمرة واحدة فقط، أن يرى أحدهم رقمي ويتصل بي ، ومن المواقف الغريبة التي واجهتها في سوق العمل في مصر، هو التركيزفي مقابلات العمل على الأمور السطحية والمظاهر أكثر من الجوهر، مما يؤدي إلى خسارة العديد من الكفاءات. بالإضافة إلى ذلك، يشترط سوق العمل دائمًا سنوات طويلة من الخبرة، مما يعرقل مسيرة أي حديث تخرج ويساهم في تضييق الفرص أمام الكفاءات الجديدة. وعلى النقيض، نجد أن الشركات الأجنبية تركز على المهارات الشخصية(Soft Skills)وكل ما يمكن أن يضيف قيمة حقيقية للعمل على أرض الواقع.

ومن واقع تجربته في تلك الفترة، ينصح المهندس "حليم" شباب المهندسين بالبدء في تحضير أنفسهم للحياة العملية من من وقت الجامعة بالمشاركة في الأنشطة الطلابية التي تدعم وتنمي لديهم مهارات التواصل والتدريب في المصانع، وكذلكالاهتمام بمنح التبادل الطلابي فهذه الأنشطة تؤهلهم أكثر لسوق العمل،ويضيف: أما بالنسبة للشباب الذين يبحثون عن فرص، فيجب عليهم الاهتمام بمواقع التواصل الحديثة في مجال التوظيف مثلLinkedInوغيرها ، لا ينبغي الانتظار لفرصة العمل في الفراغ، بل يجب أن يكونوا مشغولين بشيء يؤهلهم لفرص العمل ، كما ينبغي لهم الاهتمام بالعلاقات الاجتماعية والتواصل مع خريجي الدفعات الأكبر للاستفادة من خبراتهم أو للحصول على تزكياتهم في فرص العمل المتاحة.

لكن مهما كانت الأمور مظلمة، دائماً تظهر نقطة نور ، يضيف:الحمد لله، في أثناء البحث، وجدت إعلانًا على الإنترنت لشركة مصرية. قدمت فيها، وأخيرًا، تكللت الجهود بالعثور على فرصة عمل بدأت بها مشواري المهني. بعد ذلك، التحقت بشركة يابانية في مصر، حيث اكتسبت خلالها خبرة كبيرة أهلتني للخطوة التالية، وهي العمل في ألمانيا، حاليًا، أمضيت 3 سنوات في ألمانيا أعمل كمهندس دعم ميدانيوخبير في تطبيقات أشباه الموصلات، خلال تلك الفترة، زرت أكثر من 20 مدينة في 10 دول أوروبية لإنشاء المشروعات ودعم وتدريب المهندسين والفنيين هناك،والحمد لله، استطعت أن أضع بصمتي كمهندس مصري في أكثر من 10 مصانع من أكبر مصنعي تطبيقات أشباه الموصلات في أوروبا والعالم.

هناك صورة للمهندس حليم يضعها علي صفحتهويعلق عليها(في المكان الخطأ لن يتم تقديرك)..يقول: لم أقصد مكان عملي السابقأو مكاناً معيناً،لكن هو بشكل عام المكان الذيلا يستغل مهارات الموظفين بشكل صحيح،أما الأماكن الأكثر نجاحافتعرف كيف تطوع المهارات الشخصية لكل فرد في المهمة الملائمة وتحقيق أفضل نتيجةسواءمن ناحيةجهة العمل نفسها وكذلك الموظف،وعندما أكتب عن ما وصلت إليه يكون هدفي أن تصبح حكايتي دافعاًشاب يواجه صعوباترغم مؤهلاته، وعليه دائماً أن يبحث عن الأمل سواء داخل مصر أو خارجها ، وبالمناسبة يمكن هنا أن تحقق أحلامك أيضاً ، فأناقبل أن أسافر كنت في وضع جيد جدا من حيث العمل مقارنة بما ذكرته من صعوبة البدايات،وكان هدف السفرهو التطور في مجالي لأن تخصصأشباه الموصلات مازال لم ينتشر في مصر في الوقت الحالي.

ويقول المهندس حليم أن السفر للخارج ليس بالضرورة يصنع حياة وردية كما يتخيل البعض، ويضيف :دعنا نتفق أن قرار الهجرة ليس سهلاً، وقد يلجأ إليه الشخص اضطراراً. فعندما يتوفر التقدير المعنوي والمادي المناسب للشخص بما يتوافق مع متطلبات الحياة، سيكون قرار الهجرة بعيدعن تفكيره. وكذلك، عندما تتوفر التكنولوجيا الحديثة المواكبة للعالمية ، وفرصة السفر جائتني لعدة بلاد وليس ألمانيا فقط، عن طريق عروض على مواقع تواصل العمل مثلLinkedIn، بعد عشرات المرات من الرفض. لكن لم يكن الهدف مجرد السفر. لحسن الحظ، قدمت في الشركة الحالية وكنت على دراية بهذا المجال المتقدم عن طريق الاطلاع المستمر على المشاريع التي تقدمها الشركة ، لكن في بدايات الحياة بالخارج واجهتني صعوبات ، بالأخص لأنني شخص يهتم بقيمة العائلة،كانت افتقادي لأهلي وأسرتي. إضافة إلى ذلك، كانت المواقف الصعبة التي تنشأ بسبب اختلاف الثقافات والقواعد الصارمة ، وكذلك التكيف مع اللغة الجديدة. ومع ذلك، فإنني أدركت أن كل شيء جديد يكون صعبًا في البداية،وهذه قاعدة، ولكن مع مرور الوقت يصبح أسهل شيئًا فشيئًا.

المهندس حليم يعمل الآن في مجال ما تعرف بـ"أشباه الموصلات" ، وهي مكونات أساسية في العديد من الأجهزة الإلكترونية الحديثة. يتم استخدامها بشكل رئيسي في صناعة الرقائق الإلكترونية التي تتحكم في تدفق الكهرباء داخل الأجهزة، مما يجعلها قادرة على أداء وظائف معقدة مثل المعالجة، التخزين، والتحكم في الإشارات. وتدخل في صناعات عديدة بدءًا من الهواتف الذكية والحواسيب وصولًا إلى الطائرات، التوجيه والصواريخ، كما تستخدم في تقديم حلول تكنولوجية متقدمة في مجالات الـRFIDوصناعة بطاريات السيارات الكهربائية والأنظمة الأمنية وحلول الطاقة الشمسية، ولكن .. ما سبب أسفاره الكثيرة في دول أوروبا ؟ يجيب :كلها بغرض إنشاء المشاريع الخاصة بالشركة التي أعمل بها في مختلف بلاد العالم وتدريب المهندسين والفنيين على استخدام هذه الأجهزة التكنولوجية الحديثة،وكذلك الدعم الفني للمشاريع المقامة بالفعل.

المهندس حليم يزداد نجاحاً يوماً بعد يوم في عمله ، ودائماً يفخر ببداياته البسيطة ، ويعتبرها أول خطوة في طريق بناء مستقبله، ولديه مئات الآلاف من الشباب الذين يتابعونه علي مواقع التواصل الاجتماعي ، ونجح بالفعل في تقديم يد العون والمساعدة وتوظيف عدد منهم في شركات عالمية ، وقد قمت شركته مؤخراً بنشر تقرير عن قصة كفاحه في مجلة تنشرها حول العالم بعدة لغات ، وهو بالمناسبة يضع دائماً عبارة يعتبرها شعاراً له وهي :Strong silent type، ويقول عنها : معناهاأنالشخص عليه أن يظهر إحساسًا حقيقيًا بالثقة بالنفس والطمأنينة، دون أن يبدو متعجرفًا أو رافضًا للآخرين. الثقة بالنفس تعني معرفة نفسك والثقة في قدراتك لمواجهة التحديات والتعامل مع المواقف الصعبة ،واخيراً ،من المهم أن نسلط الضوء على نجاحات أبناء مصر سواء في الداخل أو الخارج، لأن ذلك يعزز الإلهام والفخر الوطني، ويدعم نظرية “الدوامة التصاعدية” التي تحدث عنها العالم ستيفان هوبفول ، وتشير هذه النظرية إلى أن تحقيق النجاح الأول، حتى لو كان عشوائيًا، يخلق نظامًا يدعم تحقيق نجاحات متتالية، على سبيل المثال، أحمد برادة في رياضة الإسكواش ألهم جيلًا كاملاً من الأبطال الذين حققوا إنجازات عالمية ، ميدو فتح باب الاحتراف في أوروبا، ليأتي بعده محمد صلاح كواحد من أعظم لاعبي كرة القدم المصريين والأفارقة على الإطلاق، والآن يكمل عمر مرموش المسيرة، هذه الفكرة لا تقتصر على الرياضة فقط. فقد رأينا د. مجدي يعقوب يلهم أجيالًا في مجال الطب، . كل نجاح يخلق سلسلة من الإلهام، وكل إنجاز يمهد الطريق لإنجازات أكبر.