في يناير 2019 نجح الباحث المصري أيمن رجب في حصد المركز الثانى فى مسابقة عالمية خاصة بتطوير تدوير المخلفات فى البيئات منعدمة الجاذبية داخل سفن الفضاء، وذلك وفقًا لوكالة الفضاء الأمريكية "ناسا"، وقتها كان أيمن رجب مدرساً مساعداً بكلية الهندسة بجامعة أسوان، وقد تفوق على 2000 مهندس على مستوى العالم ، ولكن .. ماذا حدث له بعد ذلك؟
تفاصيل قصة النجاح، كانت عبارة عن مسابقة طرحتها وكالة الفضاء الأمريكية "ناسا" على موقعها الإلكترونى بتاريخ 10 أكتوبر 2018، تحت عنوان "إعادة تدوير المخلفات فى البيئات منخفضة الجاذبية"، وكان الهدف من المسابقة الوصول إلى أفكار ومقترحات للتحكم فى المخلفات وإعادة تدويرها فى بيئة منخفضة الجاذبية أثناء رحلات الفضاء خارج الغلاف الجوى للأرض ، وتقدم للمسابقة ما يزيد عن ألفى باحث هندسى على مستوى العالم، وكان من بين هؤلاء الباحثين المهندس المصرى أيمن رجب أحمد، وفى فبراير 2019 تم إعلان نتائج المسابقة واختيار أيمن ضمن قائمة أفضل 10 أبحاث على مستوى العالم، وخلال التصفيات النهائية حصد المهندس المصرى المركز الثانى على مستوى العالم فى المسابقة، بعد أن حصل "أيريليان" من رومانيا على المركز الأول.
وبعد 7 سنوات بحثنا عن د. أيمن رجب لنعرف إلى أين وصلت مسيرته العلمية ، وسألناه عن هذه المسابقة وماذا حدث له بعدها ، يقول :كان مشروعي باختصار حول كيفية عمل إعادة تدوير للمخلفات بحيث نحقق الاستدامة في البيئات منخفضة الجاذبية، فكان محور الفكرة هو تقليل استخدام الكهرباء والاعتماد أكثر في نقل وضغط المكونات خلال المراحل المختلفة على الهواء المضغوط ومحفزات بيئية ، والحقيقة بعدما تخرجتفي كلية الهندسة بجامعة أسوان بدرجة امتياز مع مرتبة الشرف، ثم تم تعييني معيدًا بنفس الكلية ، قمت بتأدية الخدمة العسكرية ، وبعدها بدأت رحلتي في البحث العلمي بتسجيل الماجستير في تحليل المنشآت المعدنية ، وحصلت عليه في عام ٢٠١٨ ، لكن خلال هذه الفترة كان عندي اهتمام وفضول تجاه الفضاء وتحليل المواد وتحسينها لتكون مناسبة لبيئة قاسية ، مثل البيئة خارج الغلاف الجوى، ومن هنا كانت نقطة البحث والاهتمام والمشاركة في المسابقات والتحديات العالمية، ثم بعد ذلك كانت هناك محاولات للحصول علي فرصة لدراسة الدكتوراة بالخارج ، وبالفعل التحقت بجامعة اولو في فنلندا تحت إشراف بروفسور عملت معه على مشروع خاص بوكالة ناسا وعرض علي فرصة العمل في فنلندا ..
بمناسبة وكالة " ناسا "، عقب مشاركة د.أيمن رجب في مسابقة "تدوير المخلفات في البيئات منعدمة الجاذبية" قيل قتها أنه انضم لقائمة علماء الوكالة وفي الوقت نفسه يعمل استاذاً في علوم الفضاء بجامعته الفنلندية، فهل يمكن الجمع بين الامرين معاً؟ يقول :العمل على المشكلات والتحديات في الفضاء من خلالNTLعمل تشاركي يتم خلاله تبادل الافكار وتوسيع دائرة المعارف الأكاديمية ، وأغلب العمل يكون عن بعد، لكن عملى في جامعة أولو للتكنولوجيا هو مهنتي الاساسية بدوام كامل .. وهو مساري الأكاديمي والوظيفي،فيجب توضيح إني بالفعل على قائمة علماء ناسا ولكني حاليا في فنلندا وليس في أمريكا.
أيضاً سألناه عن إشارة كثيرة من وسائل الإعلام له بأنه " أول مصري – عربي – إفريقي يتخصّص في الهندسة الإنشائية الفضائية بوكالة ناسا " .. فهل هذا الوصف دقيق ؟ فرد بهدوء :الحقيقة يميل الناس دائما للمبالغة ، وهذا نابع من الحب وربما الرغبة في صناعة أمل أو نموذج ، لكني شخصياً تصنيفات مثل " أول شخص أو أعظم إنجاز " لا أراه دقيقاً على أي حال، وأنا دائما أري نفسي في حاجة للتعلم وبذل مجهود أكثر لأكون نافعاً لأهلي وبلدي ، وبشكل أوسع للبشرية بشكل عام.
بالمناسبة ، رغم أنه متخصص في الهندسة المدنية لكن يبدو أن المجالات الخاصة بالفيزياء وعلوم الفضاء تجذبه أكثر ، هل هذا يعني أنه في مسيرته الحالية استكمل دراسات أخرى متقدمة ؟يقول : أنا شغوف بالتعلم ، لذا أحاول جاهدا بجانب دراستي للدكتوراة في الهندسة الانشائية توسيع مداركي ، لذلك حصلت علي ماجستير الأتمتة والانظمة الذكية من جامعة فاسا للعلوم التطبيقة بفنلندا ، وحاليا أدرس كذلك هندسة الروبوتات في جامعة يوفيسكولا بفنلندا.
ويعود د.أيمن رجب للبدايات ، ويؤكد أنه رغم صعوبات كثيرة لكنها أثرت بشكل واضح على مسيرته ، يقول :أنا من مواليد قرية صغيرة اسمها الدبابية في اقصى شمال مركز اسنا محافظة الاقصر، من اسرة بسيطة ، والدي مهندس زراعي وامى ربة منزل لكن كليهما للامانة كانا مهتمين بتحصلينا للعلم واستثمروا في ذلك منذ صغرنا ، ونشأت الحقيقة على حب القراءة في مجالات مختلفة ،وكانتعليمي حكومياً من اول مراحلة وصولا للمرحلة الجامعية في هندسة أسوان، لكن للحق كنت محظوظا بكل اساتذتى بسبب مجهودهم واخلاصهم وتأديتهم لرسالة المعلم على اكمل وجه ، ومنذ صغري أميل اكتر للمواد العلمية عن الأدبية ، وكان حلمي هو الالتحاق بكلية العلوم لكن أراد القدر أنى ادخل هندسة وأحببتها في الحقيقة كدراسة ومناهج ومحتوى .. لكني مازلتحتى الآن أكره الهندسة كمهنة أو شغل !!.
مجال مواهب د.أيمن لم يتوقف عند العلوم ، بل أيضاً لديه مسار أدبي من خلال رواية " كاليسي" التي أصدرها في عام 2017 ، ولكنهحاليا متوقف عن الكتابات الادبية نظرا للانشغال بالسفر والبحث ، لكن من يزور صفحته على فيس بوك يلاحظ أنه ينشر صور له إما في معامل الأبحاث أو جامعته الفنلندية أو وكالة ناسا .. أو وهو في قريتهبالجلباب الصعيدي ، يقول : أفتخر بشدة بأنني من قرية صغيرة في أٌقصى صعيد مصر ، ولايزال فيهاأهلي واصحابي وذكرياتى .. فقريتي أحملها معي في كل مكان وأعتز جداً بنشأتى ، وعندي أمل أني بعدما انهي رحلة التعلم أرجع لأفيد بلدي وأنقل المعرفة لأبناءها .