تخيل أن تسافر بلداً أو اثنتين أو حتى عشرة.. بالتأكيد ستعتبر أنك حققت جزءً من أحلامك في التجوال حول العالم والتعرف على ثقافات جديدة ومشاهدة أبرز المعالم التي كنت تراها فقط في المجلات السياحية، لكن شادي نور بدأ مشواره منذ ألف يوم.. وحتى الآن زار 103 دول في كل قارات العالم، من بينها دول لم يكن يعلم أين مكانها على الخريطة أصلاً، ورغم ذلك.. شادي يرى أن تحقيق حلمه مازال بعيداً ويحتاج لوقت وصبر، فهو هدفه أن يصبح أول مصري وعربي يزور كل بلاد العالم المعترف بها وهي 197 دولة، وبالتالي رغم مشواره الطويل مازالت أمامه 94 محطة قادمة.
يقول شادي نور : أنا من مواليد القاهرة عام 1987 ، درست المحاماة وتخرجت في جامعة عين شمس ، ومارست المحاماة بالفعل في مصر لمدة سنتين ، و بعدها تعرفت علي صديق من أحد مواقع للسفر ، ثم عرض علي العمل في تايلاند ، و هنا كانت نقطة التحول ، وبدأت قبل نحو عامين مشواري مع قطار السفر حول العالم والذي وصلت محطاته حتى الآن إلى ١٠٣ دول ، وهدفي هو زيارة كل دول العالم الـ197 خلال ألف يوم في تجربة هي الأولى لمصري وعربي ، وفي كل هذه الرحلات لا أذهب فقط لمجرد الفسحة .. بل أقضي أياماً في العمل أيضاً لادخار الأموال أو شراء أشياء خاصة بالسفر و التصوير ، و كذلك التطوع ، ببساطة .. اكتشفت أن أي مكان في العالم يمكنك أن تجد فيه المأوى والأكل المجاني ، وهناك 3 دول أعتبرها بمثابة المقر لي الذي أعود إليه قبل بدء رحلة جديدة وهي تايلاند ومالطا والأرجنتين .. ولكل منها ميزة في تأشيرات السفر في الدول المحيطة بها .
وعن محطته الأولى في السفر ، يضيف شادي : كانت بداية سفري كما قولت إلى تايلاند ، وأول رحلة قمت بها كانت إلى ماليزيا ثم الهند ، وبسبب هذه الدول الثلاث عشقت السفر ، و كنت ادخر كل راتبي لحجز تذاكر الطيران ، وحتى اليوم استعمل مواقع التواصل الاجتماعي للسفر ، فهي حيث توفر إقامة مجانية في أي بلد تسافر له ، وهناك مواقع معروفة يلتقي فيها المسافرون الذين يقبلون استضافة بعضهم البعض ، خاصة عندما يرون سفرياتي و تجاربي والبروفايل الخاص بي ، كما أن بعض الدول تستضيف الرحالة الشباب لأنهم يوفرون دعاية سياحية لها ، أيضاً كما قولت أن أعلن عن استعدادي للعمل أو التطوع نظير توفير الاستضافة لي ، وعندما أسافر لا أنفق الكثير من المال ، ولهذا استعمل مواقع الخاصة بالسفر كما أتبع خطوط الطيران رخيصة الثمن ، صحيح أن هذا أمراً يستغرق وقتاً لاكتشافه ولكنه يوفر أموالاً كثيرة .
وتبق دائماً معضلة اللغة للتفاهم مع كل هذه الشعوب ، يقول شادي : في مصر كنت أمارس تبادل اللغة مع آخرين يتحدثون الانجليزية و الروسية من خلال مواقع السفر ، ثم نفس الشيء في اللغة الاسبانية عندما عشت في الأرجنتين وقت الكورونا و كذلك في تايلاند ، ولهذا أصبحت أتحدث بـ5 لغات ، وبالمناسبة .. أنا لا أقضى وقتاً كبيراً في كل بلد ، في شهر رمضان الماضي أنا قضيت الشهر صائماً حسب توقيتات 19 دولة .. فقد انطلقت من تايلاند لأن بيتي هناك وذهبت للهند ثم الإمارات ثم إيطاليا والفاتيكان وسان مارينو ومنها إلى فرنسا ثم موناكو ثم إسبانيا وأندورا ثم البرتغال ومنها عدت لوسط أوروبا حيث لوكسمبورج وسويسرا وليختنشتاين والمجر والتشيك وبولندا وليتوانيا .. ثم قضيت العيد في لاتفيا ! .
وعن اغرب الأماكن التي زارها ، يقول : بحيرة الملح في بوليفيا .. لم أشاهد أغرب منها ، مدينة بأكملها كل بيوتها من الملح ، و كذلك سان بدرو اتاكاما في تشيلي حيث يتم تصوير أفلام الفضاء في البقعة الأكثر جفافاً في العالم ، و جبال الـGarveأو غرب الأندلس كما كانت تسمى قديما ، فهناك توجد كهوف و جبال على البحر مباشرة في غاية الجمال ، أما الأجمل على الإطلاق فهي مدينة كيب تاون في جنوب إفريقيا .. فهي أخر مدينة في قارة إفريقيا و الأكثر تطورا وروعة ، وكذلك وقعت في غرام روما عاصمة إيطاليا ومدينة جميلة في المكسيك اسمها تولوم .
سألت شادي : هل يوجد بلد ندمت بعد زيارته؟ فرد سريعأً : لا يمكن الندم في السفر ، ربما ندمت على زيارتي لدولة لمرة ثانية .. ولكن هناك ظروف لا علاقة لها بالبلد نفسه قد تجعل التجربة سيئة ، مثلاً حينما دخلت لأول مرة دولة بيرو من حدود الإكوادور البرية كانت الشرطة تشترط الحصول علي أموال للدخول ، وهو ما اضطرني للدفع لهم ، و هو أيضا ما حدث معي في أوكرانيا قبل الحرب والذين طلبوا مني ١٠ يورو للعبور ، لكن عموماً أنا أتوقف مع الشعوب فقط بعيدا عن أية عقبات ، فرغم صعوبات السفر لدول شرق إفريقيا مثل تنزانيا وكينيا لكنهم أطيب شعوب العالم فعلاً ، بينما الأغرب هم الهنود ، والأكثر خشونة في التعامل هم شعب البيرو والأوكرانيين ، وأكثر الشعوب تدينا هم شعب إندونيسيا ، بينما الأكثر مرحا هم الاستراليون ، وعموماً .. لا يوجد أجمل من أن تعيش مع الشعوب المختلفة تفاصيلهم اليومية بعيداً عن الرحلات السياحية المعتادة ، لندن مثلاً يزورها 17 مليون سائح ولذلك الزحام فيها مختلف عن زحام العمال في أحياء بكين بالصين ، عندما تذهب إلي فنلندا ستجد عاصمتها هيلسينكي أسقع مدينة في أوروبا بعد عاصمة أيسلندا .. ولهذا ستفهم لماذا اخترعوا الساونا ، هناك تفاصيل في هذا البلد ستجعلك تفهم لماذا يمثل المهاجرون نصف عدد سكانه تقريباً رغم أن درجة الحرارة في الشتاء تصل لنحو 30 تحت الصفر ، وعندما سافرت لأخر دولتين في العالم قياساً بنسبة الجريمة وهما هندوراسوالسلفادورفي أمريكا الوسطى .. لم أجد مجرمين في كل مكان كما تخيلت ، بل شعوباً بسيطة محبة للحياة .. وفي الوقت نفسه يمكنك توقع جريمة في أية لحظة ، وبعد 103 دولة أعتقد مثلاً أن كوبا هي الأصعب في السفر إليها .. ليس بسبب خطورة الطريق أو أن المعيشة فيها غالية ولا بسبب بعد المسافة .. لكن ببساطة لأن الدولة مازالت تعيش في أفكار الستينات .. كل شيء رخيص ولكن معظم الأشياء غير موجودة أصلاً .
وهناك دول تفاصيل الحياة فيها كانت بالفعل مدهشة وغريبة ، يقول شادي : عندما ذهبت للبرازيل اكتشفت أنك يمكنك الدخول عبرها لدولتين وهما باراجواي والأرجنتين بدون فيزا ولمدة 24 ساعة فقط للنزهة والعودة ، وكل المستشفيات هناك بالمجان لكل الجنسيات ، البلد رغم أنها ليست متقدمة جداً لكن لديها 400 مطار تجعل الطيران وسيلة مواصلات عامة ، وعندما تمشي في شوارعها ستكتشف رغم نسبة الفقر الكبيرة .. لكنها ثاني اكتر دولة في العالم تأكل سوشي بعد اليابان بسبب كثرة اليابانيين الذين هاجروا لها وقت الحرب العالمية ، ومدينة ساوباولو تنتج اكتر من مليون بيتزا يومياً بسبب كثرة الطليان هناك ، وممكن تنزل أبليكيشن عجلة وتتجول بها ٣٥ دقيقة مجانا ، وعندما زرت أستونيا لاحظت مدي الترابط الاجتماعي بين الناس ، وعرفت أنهم في سنة 1988 دخلوا موسوعة جينيس بعدما شارك 300 ألف شخص في غناء أغنية ضد الاتحاد السوفيتي .. وهذا العدد مان يمثل سدس سكان البلد ، أيضاً السفر يجعلك تتأكد أن المال وحده لا يعني السعادة .. فأحد أكثر شعوب العالم سعادة هم أهل كوستاريكا والسر في البساطة ، يقولون هناك أنهم البلد الوحيد في العالم الذي يزيد فيه مستوي السعادة عن الدخل القومي ، ربما لأنهم اكبر بلد فيها تنوع بيولوجي في العالم .. أكثر من ٥٠٠ ألف حيوان بري و ٩٠٠ نوع من الطيور و25 % من مساحتها محميات طبيعية .
ويختتم شادي قائلاً : هناك بلاد شعرت بأن معلوماتي وأفكاري عنها كانت خاطئة وتغيرت تماماً بعد السفر ، منها مثلاً كمبوديا ، ومن فوائد السفر أنها تعلمك ألا تحكم على الكتاب من غلافه ، وأتمنى في الأسابيع القادمة أن أسافر إلى كوريا الشمالية و نيوزيلندا ودول وسط إفريقيا ، وانصح الشباب الذي يحب السفر بأن يلجأ لعشرات المواقع الخاصة بالسفر عبر الإنترنت ومواقع التواصل الخاصة بالسفر ، وعليه أن يتعلم من تجارب الآخرين ، والأهم أن يبحث لنفسه عن فرص عمل أو تطوع في أثناء السفر لتوفير تكاليف الرحلة .