فنون

اكتشاف .. من هو رائف حجاج أشهر مطرب تواشيح مصري في أمريكا؟

منذ عدة أسابيع أعلنت شركة التسجيلات الأمريكية الشهيرة "أوايكننج" عن رحلة فنية سيقوم بها أحد مطربيها في جنوب شرق آسيا، ستشمل إندونيسيا وماليزيا. وبعدها انتشرت صور وفيديوهات للحفلات التي أحياها المطرب هناك، وكان واضحًا منه...

اكتشاف .. من هو رائف حجاج أشهر مطرب تواشيح مصري في أمريكا؟

منذ عدة أسابيع أعلنت شركة التسجيلات الأمريكية الشهيرة "أوايكننج" عن رحلة فنية سيقوم بها أحد مطربيها في جنوب شرق آسيا، ستشمل إندونيسيا وماليزيا. وبعدها انتشرت صور وفيديوهات للحفلات التي أحياها المطرب هناك، وكان واضحًا منها أنه يحظى بشعبية كبيرة، خاصةً أنه كان يقدم لونًا فنيًا يمزج بين موسيقى البوب والتواشيح والأناشيد الإسلامية. وكانت المفاجأة أنه، بالبحث الدقيق وراء هذا الفنان، اكتشفتُ أنه مصري الأصل.

رائف حجاج، وُلد في 8 أغسطس 1982 في واشنطن دي سي، وهو فنان أمريكي مصري الأصل، واشتهر منذ سنوات بأنه كاتب أغاني ومنشد للتواشيح الإسلامية، وأيضًا مغني بوب معروف، وهو متعاقد مع واحدة من أكبر الشركات الفنية في أمريكا. سألته في البداية: عرفنا أن والديك من أصل مصري لكنهما هاجرا إلى أمريكا، لماذا قررا الهجرة وكيف سارت حياتهما هناك؟

وأجاب: جاء والداي إلى الولايات المتحدة كطلاب دراسات عليا في الهندسة من مصر، وأنا وُلدت في واشنطن العاصمة حيث كان والدي ينهي درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية. وكما أخبرني والدي، فعائلته من دلتا النيل حيث نشأ في الريف، وكان والداه من المزارعين. ونشأت والدتي في منطقة اسمها "المعادي" بالقاهرة، حيث كان والدها قاضيًا. وكنت أزور مصر مع والديّ عندما كنت صغيرًا، لكنني منذ سنوات طويلة لم أزرها للأسف.

حرص والد رائف منذ صغره على تعليمه اللغة العربية، وساعده في ذلك أن والديه كانا يتحدثان بالعربية طوال الوقت في المنزل، كما كان يحصل على دروس في اللغة العربية بجانب دراسته العادية. ومن أعز ذكريات طفولته لعب الشطرنج مع والده، وقد علمه كيف يلعب باللغة العربية؛ لذلك عندما بدأ يلعب مع أصدقائه الأمريكيين كانوا يسخرون منه لأنه وصف "الأسقف" بـ"الفيل" و"الرخ" بـ"الطابية".

يقول: أنا درست علوم الكمبيوتر في جامعة ماريلاند، وكنت مهتمًا بهندسة البرمجيات منذ صغري، وبالفعل عملت كمهندس برمجة في تطوير برنامج الأمن في بورصة نيويورك. بعد ذلك بوقت قصير استقلت من وظيفتي للعمل في التدريس، لكن فجأة قررت ترك كل ذلك والبحث عن تحقيق أحلامي في طريق مختلف تمامًا. فقد تركت وظيفتي في هندسة البرمجيات من أجل مهنة لها تفاعل مباشر أكثر مع الناس. ولم يكن الأمر مفاجئًا لمن حولي؛ فلطالما كان صنع الموسيقى وكتابة الأغاني من هواياتي، وتحولت تدريجيًا إلى مهنة واحتراف.

كنت أحب الرحلات مع أصدقائي لصيد الأسماك، وكانت الموسيقى جزءًا مهمًا في هذه الرحلات. وخلال دراستي بالجامعة كنت أقدم نوعًا من الغناء يشبه الـ"ستاند أب كوميدي" واشتهرت به. وقد تعلمت العزف على عدة آلات موسيقية منذ صغري، وكان تأليف الأغاني هو هوايتي الوحيدة؛ كنت أعتبرها نوعًا من كتابة المذكرات، فكل موقف عشته في حياتي عبرت عنه بالأغنيات. وفي لحظة ما قررت أن أنشر هذه الأغنيات وأقدمها بصوتي.

من أستاذ جامعي في البرمجيات إلى مطرب يقدم لونًا غريبًا على المجتمع الذي يعيش فيه، بالتأكيد كانت التجربة صعبة، خاصة في البداية. يقول رائف: نعم، واجهت عقبات كثيرة، لكن ساعدني أيضًا أنني لم أعتزل الهندسة إلا بعدما أصبح لي اسم ودخل يسمح لي بالتفرغ للفن. وبدايتي لم تكن سهلة؛ فقد كنت أكتب الأغاني وأتجول لعرضها على الجمهور في المقاهي والشوارع ومحطات مترو الأنفاق. لم أترك ولاية أمريكية إلا وذهبت إليها لعرض موهبتي والبحث عن فرصة، كما قمت بتكوين فرقة روك مع اثنين من أصدقائي.

ونقطة التحول كانت انضمامي لجولة"Poetic Vision"ككاتب أغاني، فقد منحتني فرصة زيارة عشرات المدن في جميع أنحاء أمريكا لمشاركة موسيقاي مع الجماهير في حفلات رائعة، مما صقل مهاراتي في الكتابة وساعدني في تطوير أسلوبي كفنان.

" The Path "أو "الطريق" كان عنوان ألبوم رائف الأول، والذي حقق نجاحًا كبيرًا رغم مخاوف المحيطين به من قراره تقديم أناشيد وتواشيح دينية في مجتمع غير إسلامي، وهو ربما ما يجعل فرصته في الانتشار أقل مقارنة بأغاني البوب العادية، والتي يجيدها أيضًا. ولتأكيد أنه مطرب شامل، أصدر بعد ذلك عدة ألبومات كلها أغنيات بوب من تأليفه وألحانه.

لكن يظل السؤال: ما سر النجاح الكبير لرائف حجاج في إندونيسيا وماليزيا؟ يقول: ببساطة لأنهما مجتمعان مسلمان، ولا يوجد عندهما هذا النوع من الأغنيات. والمجتمع الأمريكي ينجذب لأغنياتي بسبب "الريتم" حتى ولو لم يفهمها، بينما في إندونيسيا أقمت حفلات طوال 4 سنوات متتالية حضرها مئات الآلاف، وظهرت في برامج تليفزيونية كثيرة، وبمرور الوقت لم أعد أشعر بأنني غريب عن هذا البلد.

سألت رائف: برأيك، كيف يمكن للفن أن يساهم في مكافحة الإسلاموفوبيا، خاصة في أمريكا؟

وأجاب: أعتقد بصدق أن كوني مسلمًا أفضل، فهذا يجعلني أمريكيًا أفضل. فالإيمان والوطنية عندي يسيران في طريق واحد، والفن بطبيعته يزيل الحواجز. ولي أغنية حققت ملايين المشاهدات اسمها"We Are Home"أو "نحن وطن"، حاولت فيها التأكيد على شعور المهاجرين بالانتماء لأمريكا وثقافتها وتاريخها، لكن أيضًا مع احترام عاداتهم واختلافاتهم.

وربما من أهم أسباب نجاحي أن الشباب في أمريكا من الجاليات الإسلامية كانوا متشوقين لنوع جديد من الموسيقى المرتبطة بالدين، سواء في الكلمات أو الألحان. وأعتقد أنه من خلال الموسيقى يمكن للناس التعرف على بعضهم البعض والبدء في فهم الآخرين. وأنا شخصيًا أتفهم جدًا معارضة البعض خلال حفلاتي بأمريكا لتقديم أناشيد وطلبهم أغنيات بوب عادية؛ فهذا ذوق فني ولا علاقة له بالضرورة بالدين.

وفي كل مكان تقريبًا، المتطرفون دائمًا ما يكونون أعلى صوتًا، ولذلك أنا دائمًا بحاجة إلى الغناء بصوت أعلى للترويج لقيم الإسلام بأسلوب فني بسيط. وبالمناسبة، معظم حالات الإسلاموفوبيا تأتي من أشخاص لا يعرفون؛ هم ليسوا أشرارًا ولكنهم يجهلون القيم العظيمة للإسلام.

فأنا أقدم ما أشعر به وأحبه، لكنني لا أعتبر نفسي داعية بالمعنى المفهوم. فأحدث ألبوماتي اسمه"Mercy"، تحولت فيه نحو موسيقى الروك والكانتري. والتحدي الأكبر عندي هو إيجاد طريقة للحفاظ على التوازن بين قضاء الوقت مع العائلة والمجتمع وصنع الفن… فأنا فنان فقط.

أخيرًا، سألت رائف: هل تتابع الغناء في مصر وتستمع إلى المطربين المصريين؟

فرد قائلًا: بصراحة، لا؛ فأنا لست معتادًا على المشهد الموسيقي المصري، وربما علاقتي الوحيدة بالفن المصري هي مشاركتي منذ سنوات في حفل خيري ضخم نظمته شركةAwakening Recordsومنظمة"Save an Orphan"(أنقذ يتيمًا) في لندن، بالمشاركة مع حمزة نمرة. لكن بسبب أسرتي، كنت منذ صغري وحتى اليوم لا أسمع إلا عبد الحليم حافظ؛ فهم كانوا يحبونه جدًا ويعزفون كل أغنياته في البيت، وبالتالي ارتبطت به، وأصبح صوته يذكرني بمصر.