فنون

ماليكا صوت مصر الناعم في كندا: شاركت في ذا فويس لـ"تأكيد الهوية"

وُلدت في الولايات المتحدة، ونشأت في مصر، ثم انتقلت إلى كندا عندما كانت في السادسة عشرة. شاركت في برنامج المواهب "ذا فويس" ضمن الأصوات الغربية، ومن بعدها انطلقت في رحلة عمرها اليوم 10 سنوات و4 ألبومات وعدد كبير من الحفلات...

ماليكا صوت مصر الناعم في كندا: شاركت في ذا فويس لـ"تأكيد الهوية"

وُلدت في الولايات المتحدة، ونشأت في مصر، ثم انتقلت إلى كندا عندما كانت في السادسة عشرة. شاركت في برنامج المواهب "ذا فويس" ضمن الأصوات الغربية، ومن بعدها انطلقت في رحلة عمرها اليوم 10 سنوات و4 ألبومات وعدد كبير من الحفلات في أمريكا وأوروبا.ونالت شهرتها ليس فقط لملامحها المصرية أو موهبتها المتميزة، ولكن لطبيعة أغانيها التي تؤلف كلماتها وتقوم كذلك بتلحينها. كما إنها لم تكتفِ بموهبتها، بل درست الموسيقى بجامعة كارلتون. وفي هذا الحوار تروي ملك غانم، أو "ماليكا"، حكايتها مع الغناء.

أحياناً نجد أغنيات لك باسم ملك غانم، وأحياناً باسم ملك ساوند، وأحياناً ماليكا (Malayka). ما قصة الأسماء الثلاثة؟

بكل صدق، أردت في الأصل أن يكون اسمي الفني هو "ملك"، لكنني علمت أن هناك مطربة تحمل نفس الاسم، ورغم أن هذا شكل عقبة، إلا أنه تحوّل إلى نعمة لأنه منحني الفرصة للتوسع أكثر مما كنت أتوقع. لذلك أطلقت على نفسي اسم "ملك ساوند". ولكن، لأن أصدقائي يعرفونني باسم ماليكا، بدأ الناس مع مرور الوقت ينادونني بهذا الاسم في الحفلات. السبب الرئيسي الذي يجعلني أستمتع بصنع الموسيقى والفن هو أنه يتيح لي التواصل مع الآخرين، وبالتالي لا يهمني الاسم بقدر ما يهم أن يرتبط الناس بصوتي.

كيف عشت طفولتك وشبابك وسط هذا التنوع الثقافي، والذي قد يكون مفيداً في جعلك شخصية متعددة الخبرات ولكنه أيضاً قد يشعرك بالغربة؟ وسط كل ذلك، شعورك بالانتماء الحقيقي كان لمصر أم أمريكا أم كندا؟

كان من الصعب بالنسبة لي أن أجد إحساسي الحقيقي بالانتماء طوال هذا الوقت، لأنني شعرت دائماً أنني أعيش في منطقة وسط بين ثقافات كثيرة. أصدقائي في مصر والشرق الأوسط يرونني وكأنني أمريكية، بينما ينظر إلي سكان أمريكا على أنني عربية. هذا التنوع ساعدني كثيراً في صنع الموسيقى الخاصة بي. وربما تدهشك إجابتي، لكنها صادقة: انتمائي بالطبع لمصر، ولكن على مستوى البشر أشعر بألفة شديدة مع كل من يشبهونني، أي الأشخاص الذين يعيشون هذا التنوع الثقافي والإيديولوجي.

دروس الصوت التي بدأتِ بها في مصر في سن الحادية عشرة، بجانب العزف على البيانو، كيف أفادتك في مشوارك الفني بعد ذلك؟

استفدت كثيراً جداً. فهذه الدروس كانت مفيدة إلى حد كبير، فصحيح أن كثيرين يولدون ويمتلكون موهبة، لكن القيمة الحقيقية تأتي من تحويل تلك الموهبة إلى مهارة، وتطويرها بالانضباط والممارسة. وهذا بالضبط ما فعلته هذه الدروس معي.

وماذا عن تأثير أسرتك عليك ، هل شجعوك علي احتراف الفن ؟

أنا الوحيدة في العائلة التي قررت العمل بالفن ، فوالدي صاحب شركة وكان جدي ضابطاً بالجيش وأخي عالم بيئة ، لكنني ربما ورثت جينات الفن من جدي من جهة والدتي والذي كان شاعرًا، وكان شعره هذا وسيلة للغزل مع جدتي كما كان يروي لي .

هل تتذكرين أول مرة تقفين فيها للغناء أمام جمهور .. كم كان عمرك وماذا غنيت وكيف كانت ردود الأفعال ؟

طبعاً لا أنسي لأنه كان حفلاً كوميدياً ، فقد كان عرضاً موسيقياً للمواهب في المدرسة بمصر ، كنت أغني مع اثنين من أصدقائي، وبدأ الناس يصفقون في منتصف الأغنية، فشعرت بالغضب وصرخت بصوت عالٍ في الميكروفون "لسه شوية " " لكي أخبرهم بأن بالانتظار حتى نهاية الأغنية ، أنا اعتقدت أنهم يريدونني الانتهاء من الغناء ولم أفهم أن تصفيقهم كان تشجيعاً لموهبتي .

مشاركتك في البرنامج الغنائي الشهير ذا فويس بالتأكيد كانت محطة مهمة لك ، أحكي لي عن ذكرياتك مع هذا البرنامج ونجوم لجنة التحكيم ؟

كانت هذه واحدة من أكثر تجارب " تأكيد الهوية " في حياتي ، فرغم أنني كنت بدأت الغناء في حفلات بأمريكا وكندا بالفعل .. لكن شعوري بأنني مطربة مصرية الأصل لم يكتمل إلا بهذه المشاركة ، خاصة وأن سميرة سعيد كانت المطربة المفضلة لي في صغري .. وفجأة وجدت نفسي في فريقها وهي المسئولة عن تدريبي ، ولأول مرة تعرفت على شباب عرب وأيضًا فنانين ولديهم نفس الأفكار والعادات ، كانوا رائعين ومرحبين بي وشعرت بالارتباط بهم ، وكانت هذه التجربة هي التي ألهمتني لكتابة وأداء المزيد من الموسيقى العربية، وقادتني في النهاية إلى تسجيل الأغاني والتي تحتوي على اللغتين الإنجليزية والعربية.

تعتبرين حالياً من أبرز الأصوات العربية فى كندا ، وانطلقت فى رحلتك الغنائية باللغة الإنجليزية منذ قرابة 10 سنوات، أحكي لي كيف جاءت البداية عبر ألبومك الأول والذى ضم 5 أغنيات ؟

كان هذا الألبوم الأول بالتأكيد بمثابة تجربة واستكشاف أسلوبي في كتابة الأغاني ، أردت أن أقدم أغنيات متنوعة تعبر عن شخصيتي .. وهذا الألبوم يشبه " مشروعات التخرج " في الجامعة ، وكل أغنياتي هي تجارب شخصية مررت بها أو شاهدت غيري يعيشها .. فأنا لا أغني معاني خيالية أو حكايات روايات .. بل أتمني عندما يسمعني أحد يتوقف للحظة ويقول .. هذه المطربة كأنها تعبر عني وتعرف ما أفكر فيه ، أي أضع نفسي مكان من حولي وأتخيل شعورهم في مواقف معينة .. فأنا أكتب وألحّن الأغاني من وجهة نظرهم، وكأنهم يتكلمون ولكن بصوتي .

أطلقت بعد ذلك أغنية مصورة نالت نجاحاً كبيراً وهي Hard Pill ثم أغنية Shot in the Dark ، هل تقومين بكتابة كل كلمات أغنياتك وكذلك تلحينها ؟

قصص أغنياتي تأتي من تجربتي الشخصية كفتاة مصرية كندية ، ومن كوني صادقة مع نفسي ، فالأغنيتان ضمن اتجاه فني يسمى في الواقع "Rule The World" وموضوعها عن الخوف من أن يتخلى عنك الشخص الذي تحبه ، ولذلك كان هدفي التعبير عن مشاعر عدم الأمان .. وفي أمريكا وكندا مشاعر الوحدة والخوف منها طاغية بالفعل .

ما هي أبرز الحفلات الغنائية الناجحة التي ظهرت بها ، وكيف كانت ردود أفعال الجمهور؟

قمت بإحياء عشرات الحفلات في دول كثيرة وأمام جمهور متنوع، لكنني رغم ذلك أعتز كثيراً بالحفل الوحيد الذي نظمته في مصر بالمشاركة مع عزيز مرقة ومحمود العسيلي وفرقة مسار إجباري، وكانت المرة الأولى التي أشارك فيها جمهور بأغنياتي بالعربية وأشعر بتجاوبهم مع معاني الكلمات وليس فقط الصوت.

درستِ الأداء الموسيقي وكتابة الأغاني بجامعة كارلتون، وتقومين برحلات فنية إلى ألمانيا وإنجلترا وفرنسا وآيسلندا وغيرها. لماذا تفضلين موسيقى البوب؟

موسيقى البوب عالمية، وستجدين بسهولة أشخاصًا من جميع أنحاء العالم لا يتحدثون الإنجليزية بطلاقة بالضرورة، لكنهم يستمعون إلى هاري ستايلز ودوا ليبا ويغنون معهم. هذا النوع من الموسيقى يسهل ربط الثقافات المختلفة ببعضها البعض.

لماذا لم تفكري في إطلاق ألبوم باللغة العربية ليكون بمثابة بوابة عبور نحو الجمهور في مصر والعالم العربي؟

الأغاني التي أعمل عليها حالياً ستكون باللغتين الإنجليزية والعربية، وسيكون ألبومي القادم أول عمل يمثل حقًا هويتي المصرية-الكندية.

هل تعتقدين أنك يوماً ما يمكن أن تعودي للإقامة في مصر؟

تطور مسيرتي المهنية وطبيعة أغنياتي وحياتي الطويلة في كندا وأمريكا يجعل الأمر بالفعل صعبًا، لكن هناك أمران أود الإشارة إليهما: أولاً، ليس من الضروري أن أعيش في مصر لكي يظل شعوري بالانتماء إليها حاضرًا دائمًا، وثانيًا، لا يمكنني الإجابة القاطعة بـ"لا"؛ فربما أعود، لأن المستقبل لا يعلمه أحد.