قصص ملهمة

لو بتفكر تستقيل من الوظيفة وتصبح رائد أعمال.. اسمع حكاية المهندس ميسرة

تخيل أن تؤسس شركة ريادية في مكتب صغير وبفكرة تبدو غريبة وغير تقليدية.. لكن بالعلم والعمل الدائم تصبح قيمتها 25 مليون دولار خلال عامين فقط.. ربما تعتبرها معجزة غير قابلة للتكرار أو حلماً صعباً.. لكن الحقيقة أنك أيضاً يمكن...

لو بتفكر تستقيل من الوظيفة وتصبح رائد أعمال.. اسمع حكاية المهندس ميسرة

تخيل أن تؤسس شركة ريادية في مكتب صغير وبفكرة تبدو غريبة وغير تقليدية.. لكن بالعلم والعمل الدائم تصبح قيمتها 25 مليون دولار خلال عامين فقط.. ربما تعتبرها معجزة غير قابلة للتكرار أو حلماً صعباً.. لكن الحقيقة أنك أيضاً يمكنك أن تبدأ بشرط أن تغامر وتتحمل مسئولية قرارك.. فبطل قصتنا ميسرة حمودة مهندس شاب مصري يؤمن بأنك إذا لم تكن تعمل لتحقيق أحلامك.. فأنت تعمل لتحقيق أحلام شخص آخر، ولذلك قرر مطاردة حلمه والتخلي عن أمور قد لا يحلم بها كثيرون.. القصة ليست لغزاً ولكن السر في تفاصيلها.

ميسرةولد في مصر، لكن والده سافر إلى السعودية وعمره سنتين، وتعلم في كل مراحله الدراسية بمدينة الدمام، وبعد الثانوية العامة عاد لمصر للدراسة في كلية هندسة المنصورة، يقول : بعد فصل دراسي واحد أرسلت لي جامعة الملك فهد للبترول والمعادن منحة لدراسة البكالوريوس، فاستخرت الله وقررت إكمال دراستي هناك ..والحمد للهتخرجت بتفوق وشغلت وظيفة مرموقة في شركة بترول عالمية ، وكان دخلي المادي كبيراً ، لكني قررت تغيير مسار حياتي تماماً ، فبعد عدة سنوات من العمل وصلت إلى مرحلة يزداد فيها " معدل المساهمة مقابل معدل التطوير" ، وفيها يصبح الموظف أشبه ما يكون بالأداة، يعطي كثيراً ولا يستفيد شخصياً إلا القليل .. فالمفروض أن المقابل الذي تحصل عليه من الوظيفة ليس مادياً فقط .. هناك خبرات وتطوير للذات وتأثير في المجتمع وأمور كثيرة ، وفكرت في العديد من الخيارات ..وقررت إكمال الدراسة في مجال الذكاء الاصطناعي ، وبدأت بالتحضير لاختبار الـIELTSواختبار الـGREوتقدمت للدراسة بجامعات رأيتها مناسبة.. وحصلت على قبول من عدة جامعات في إنجلترا ولكني فضلت جامعة إدنبرة بسبب برنامجهم الذي بدا عليه الاحترافية والخبرة ، وبدأت أيضاً خلال هذه الفترة التداول بشكل مستمر ويومي في أسواق المال وحصلت على الكثير من الخبرات.

تخيلوا .. بعد سنوات من الدراسة في الهندسة والتفوق .. ثم الالتحاق بوظيفة كبيرة في شركة عالمية والحصول علي راتب يحلم به كثيرون أكبر منه خبرة وسناً .. ولكن المهندس ميسرة قرر البحث عن الشغف .. تجربة جديدة يشعر معها بأنه سعيد ويتطور يومياً .. ولذلك عاد لمقاعد الطلاب مرة أخرى ، وحصل على ماجستير في الذكاء الاصطناعي من جامعة إدنبرة بامتياز ، لكن اللافت أنه خلال دراسته فاز بجائزةIBMلأفضل مشروع تعلم آلي على مستوى العالم .. يقول : هذا المشروع هو الذي تحول فيما بعد لشركتي الريادية .. فقد توقفت كثيراً أمام أغلب الأوراق البحثية المنشورة لمعرفة إجابة سؤال كان يدور في ذهني وهو : إذا كانت لدينا تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، ولدينا أسواق المال، فلماذا ليس الكل أغنياء؟.. ووجدت الإجابة بعد بحث طويل وهي أن الخبراء في الذكاء الاصطناعي ليست لديهم خبرة كافية في أسواق المال، والخبراء في أسواق المال ليست لديهم خبرة كافية في الذكاء الاصطناعي، وحرصت وقتها على تحديد هذه المشاكل بالضبط ومحاولة حلها واحداً تلو الآخر، واستخدمت خبراتي في البرمجة والذكاء الاصطناعي والتداول، وكذلك استعنت بخبرات بعض المختصين في المجال.. ونجحنا في الخروج بآليات تكنولوجية باستخدام أسهم مالية في عدة مجالات وفي أزمنة مختلفة .. وكانت النتيجة مبهرة ، وعرضنا المشروع على لجنة مكونة من أساتذة في جامعة إدنبره ومدراء من شركةIBMوتم اختيارنا كأحد أفضل المشاريع في الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم .

المهندس ميسرة فاز أيضًا بجائزة أفضل مشروع في مسابقة عالمية شهيرة وهيText Technologies for Data Scienceعن محرك بحث فريد من نوعه ، يقول عنه: كانت فكرته أنه يبحث في نصوص أغلب الأفلام الموجودة (أكثر من ٢٠٠ ألف فيلم) عن أي كلمة أو جملة تريدها ، وليس من الضروري أن تستخدم نفس الكلمات، المهم أن تعرف المعنى ، وسيقوم محرك البحث بإخبارك عن الفيلم الذي وردت فيه هذه الجملة ومن قالها واسمه في الفيلم وفي الحقيقة ومعلومات عنه وفي أي ثانية قيلت هذه الجملة .. كان التحدي هنا هو جعل هذا المحرك سريعاً وقادراً على تحمل هذا الكم من البيانات بدون أخطاء وبسرعة ..وبحمد الله حصلنا على جائزة أفضل مشروع ، وعرض علينا موقعOpenSubtitlesبعدها التعاون سوياً .

بعد ذلك عمل المهندس ميسرة مع شركات عالمية ، وساهم في إدارة العديد من المشاريع بمليارات الدولارات في أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا ، منها شركة من أكبر الشركات العالمية في مجال الأتمتة الصناعية لمدة ٥ سنوات وحصل على خبرات كثيرة جداً .. كما عمل لفترة كمهندس نظم ولفترة أطول كمهندس مشروع ، وفي آخر سنة عملت كمهندس موقع .. وفي لحظة ما .. قرر أن يؤسس مشروعه الريادي القائم بشكل كامل علي تقنيات الذكاء الاصطناعي ، يقول : نقوم بتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي على بيانات من أسواق المال ، وتقوم هذه الخوارزمية بتعلم كيف عمل هذه الأسواق واستنتاج أفضل القرارات تحت الظروف الراهنة، حتى في حال أن هذه الخوارزمية لم تشاهد مثل هذه الظروف من قبل (مثل وقت جائحة كورونا أو حرب روسيا وأوكرانيا) ..وهناك أمثلة كثيرة نعيشها يومياً في الذكاء الاصطناعي .. في اليوتيوب مثلاً، عندما نشاهد بعض المقاطع، يقوم الموقع باقتراح بعض المقاطع الأخرى والتي في أغلب الأحيان تكون موافقة لما اعتدنا مشاهدته فعلاً ، وهذا ما يبقينا في هذا الموقع لفترات أطول ، ويحدث هذا أيضاً في مواقع التسوق ، وقد عمل مع موقع أمازون في بحث خلال فترة الماجستير لتطوير عمل هذه الخوارزميات لتعطي نتائج أدق ، وشركتي متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي والتقنيات المالية.. حيث تقوم بتوفير خدمات للتداول الذاتي (Autonomous Trading) في أسواق المال العالمية باستخدام أحدث تقنيات الذكاء الاصطناعي .. وهناك فرق بين التداول الآلي والتداول الذاتي ، ففي التداول الآلي يقوم شخص بوضع بعض القواعد ويقوم البرنامج بتطبيق هذه القواعد، أما في التداول الذاتي فالخوارزمية تقوم بنفسها بتعلم هذه القواعد، بدون مساعدة من أي أحد، ثم تقوم بالتداول من تلقاء نفسها .. وخلال الفترة السابقة حصلنا على منحة من الحكومة البريطانية بقيمة نصف مليون دولار للمساعدة في تطوير الأبحاث التي نقوم بها.. وقمنا كذلك بعقد العديد من الشراكات مع كبرى الشركات التقنية مثل أمازون وإنفيديا ومايكروسوفت وIBMوغيرهم .. وحالياً شركتنا من أفضل ٥٠ شركة في مجال الذكاء الاصطناعي في أوروبا والأكثر تطوراً في مجال تداول الأسواق المالية ، كذلك كنا أحد الفائزين في مسابقة (Raising Stars) والتي تنظمها مؤسسة (Tech Nation) لاختيار أفضل الشركات التقنية في المملكة المتحدة .. ومن مميزاتنا علاقتنا الوطيدة بالعديد من الجامعات الكبرى في المملكة المتحدة .. ولدينا هذا العام ٦ مشاريع ماجستير ومشروع دكتوراة بالاشتراك مع جامعة إدنبرة وتحت إشرافي، كذلك لدينا ٣ مشاريع أخرى مع جامعة جلاسجو ولدينا كذلك علاقات جيدة بجامعات أخرى مثلا جامعة ليستر وجامعة ساسيكس وجامعة هاريوت وات ..هذه العلاقات والأبحاث المشتركة أفادتنا كثيراً للوصول إلى أحدث الأبحاث والتقنيات في مجالنا وكذلك لا نزال نعمل معهم للوصول إلى المزيد من التطوير في المستقبل ..

ومما يلفت الانتباه عنوان حوار للدكتور ميسرة مع صحيفة إنجليزية وهو " تعرف على الرجل الذي يريد جعل التداول المالي المتقدم بالذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع " ، يعلق قائلاً : تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة حالياً غير متاحة للمتداولين العاديين وإنما لعدد قليل جداً من الشركات أو الأشخاص .. وأغلب المنافسين في السوق لا يسمحون حتى للناس بدخول صناديقهم الاستثمارية باستخدام الذكاء الاصطناعي، أو يسمحون فقط بتداول أموال الشركة أو البنك في هذا الصندوق المدار بالذكاء الاصطناعي .. ولكن تقنياتنا تهدف إلى جعل هذه التقنيات متاحة للمزيد من الشركات والأفراد حول العالم وذلك بتقليل تكاليف هذه الخوارزميات وزيادة جودتها قدر المستطاع .

د. ميسرة ينوي نقل خبراته هذه لمصر قريباً .. لكن المشكلة أن وقته مشغولاً سواء بنشاط شركته الريادية أو لعمله مستشاراً لجهات كثيرة أو لارتباطه بالإشراف على رسائل الماجستير والدكتوراه في جامعة إدنبره ، يقول : نعم أنا رائد أعمال ومدير تنفيذي تقني .. ولكن هناك جانب آخر هو البحثي والأكاديمي، لذلك يجب أن أظل طالب علم وباحثاً طوال الوقت ، لأنك إن لم تبحث وتتعلم ستتأخر ولن تفلح في تطوير منتجاتك بشكل مستمر .. وهذا هو الشغف الذي كنت أبحث عنه .